ملزوماتها ، فاعلا ذلك في ضمن قرينة مانعة عن حمل المفرد بالذكر على ما يسبق منه إلى الفهم ، كيلا يحمل عليه فيبطل الغرض التشبيهي ، بانيا دعواك على التأويل المذكور ، ليمكن التوفيق بين دلالة الإفراد بالذكر ، وبين دلالة القرينة المتمانعتين ، ولتمتاز دعواك عن الدعوى الباطلة ، مثال ذلك : أن يكون عندك شجاع ، وأنت تريد أن تلحق [ جرأته وقوته بجرأة ] « 1 » الأسد وقوته ، فتدعي الأسدية له بإطلاق اسمه عليه ، مفردا له في الذكر ، فتقول : خ خ رأيت أسدا ، كيلا يعد جرأته وقوته ، دون جرأة الأسد وقوته ، مع نصب قرينة مانعة عن إرادة الهيكل المخصوص به : ك خ خ يرمي أو خ خ يتكلم ، أو خ خ في الحمام ، أو :
أن يكون عندك وجه جميل ، وأنت تريد أن تلحق وضوحه ، وإشراقه ، وملاحة استدارته بما للبدر ، فتدعيه بدرا ، بإطلاق اسمه عليه مع إفراده في الذكر ، قائلا : خ خ نظرت إلى بدر [ يبتسم ] « 2 » أو : أن يكون عندك عالم ، وأنت تريد إلحاق كثرة فوائده ، بعد ما جرت العادة على تشبيه فوائد العلماء بالفرائد ، بكثرة فرائد البحر ، فتدعيه بحرا سالكا في ذلك المسلك المعهود ؛ أو أن تريد إلحاق عدل عادل في إباء التفاوت ، بالميزان أو بالقسطاس في ذلك ، فتدخله في جنس الميزان أو القسطاس ، قائلا : خ خ ميزان [ أميرنا ] « 3 » أو قسطاسه لا يقبل التفاوت .
الاستعارة التهكمية :
ومن الأمثلة : استعارة اسم أحد الضدين أو النقيضين للآخر ، بواسطة انتزاع شبه التضاد ، وإلحاقه بشبه التناسب ، بطريق التهكم أو التلميح ، على ما سبق في باب التشبيه ، ثم ادعاء أحدهما من جنس الآخر ، والإفراد بالذكر ، ونصب القرينة ، كقولك : خ خ إن فلانا تواترت عليه البشارات بقتله ، ونهب أمواله ، وسبي أولاده . ويخص هذا النوع باسم : خ خ الاستعارة التهكمية أو خ خ التلميحية .
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( د ) ( جراءته . . . بجراءة ) .
( 2 ) في ( غ ) و ( د ) ( يتبسم )
( 3 ) في المطبوع ( أو ميزانا ) والتصويب من ( غ ) و ( د ) .