وثانيهما : أنه ليس بلغويّ بل عقليّ نظرا إلى الدعوى ، فإن كونه لغويّا يستدعي كون الكلمة مستعملة في غير ما هي موضوعة له ، ويمتنع مع ادعاء الأسدية للرجل ، وأنه داخل في جنس الأسود ، فرد من أفراد حقيقة الأسد ، وكذا مع ادعاء كون الصبيح الكامل الصباحة أنه شمس ، وأنه قمر وليس البتة شيئا غيرهما أن يكون إطلاق اسم الأسد على ذلك ، عن اعتراف بأنه رجل ، أو إطلاق اسم الشمس أو القمر على هذا عن اعتراف بأنه آدمي ، لقدح ذلك في الدعوى . وقل لي : مع الاعتراف بأنه آدمي ، غير شمس وغير قمر في الحقيقة ، أن يكون موضع تعجب ،
قوله « 1 » :
قامت تظلّلني من الشمس . . . * نفس أعزّ عليّ من نفسي
قامت تظللني ، ومن عجب . . . * شمس تظللني من الشمس
أو موضع نهي عن التعجب ، قوله « 2 » :
لا تعجبوا من بلى غلالته . . . * قد زرّ أزراره على القمر
وقوله « 3 » :
هامش
( 1 ) أوردهما محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 210 وعزاهما لابن العميد ، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة ص 244 ، والرازي في نهاية الإيجاز ص 252 ، والقزويني في الإيضاح ص 415 ، والطيبي في التبيان ( 1 / 298 ) بتحقيقى .
( 2 ) أورده عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة ص 246 ، والرازي في نهاية الإيجاز ص 253 وهو لابن طباطبا العلوي ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 129 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 210 ، والقزويني في الإيضاح ص 415 .
( 3 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 130 وهو لأبي المطاع ناصر الدولة بن حمدان ، والجرجاني في الإشارات ص 210 ، والقزويني في الإيضاح ص 415 والعلوي في الطراز ( 1 / 231 ) .
والمعاجر : مفرد المعجر . والعجار : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها .