تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الاستعاذة ، فذلك لضيق العطن ، وقوله
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ
« 1 » في موضع : أراد نداء ربه ، بقرينة :
فَقالَ رَبِّ
وقوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 2 » في موضع : أردنا هلاكها ، بقرينة :
فَجاءَها بَأْسُنا
والبأس : الإهلاك ، وقوله :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
« 3 » في موضع أردنا هلاكها بقرينة :
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
أي عن معاصيهم للخذلان ، ومنه :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
« 4 » أي : أردنا إهلاكها ، إذ معنى الآية : كل قرية أردنا إهلاكها لم يؤمن أحد منهم ، أفهؤلاء يؤمنون ؟ وما أدل نظم الكلام على الوعيد بالإهلاك ! أما ترى الإنكار في :
أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
لا يقع في المحز إلّا بتقدير : ونحن على أن نهلكهم . وإنما حملت الامتناع عما ذكرت ، على ضيق العطن ، لأنه متى جرى فيما هو أبعد جريا مستفيضا ، يكاد يريك من إذا تكلم بخلافه كمن صلى لغير قبلة ، أليس كل أحد يقول للحفار : خ خ ضيق فم الركية ، وعليه فقس ، والتضييق ، كما يشهد له عقلك الراجح ، هو التغيير من السعة إلى الضيق ، ولا سعة هناك ، إنما الذي هناك هو مجرد تجويز أن يريد الحفار التوسعة ، فينزل مجوز مراده منزلة الواقع ، ثم يأمره بتغييره إلى الضيق ، أما يجب أن يكون في الأقرب أجرى وأجرى ؟ . وأمثال ذلك مما تعدى الكلمة بمعونة القرينة عن معناها الأصلي إلى غيره لتعلق بينهما بوجه ، قويا كان أو ضعيفا ، واضحا أو خفيا ، وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء وبين الداعي إلى تركه ، يحتمل عندي أن يكون : " منعك " في قوله : علت كلمته :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 5 » مرادا به : ما دعاك إلى أن لا تسجد ؟ وأن يكون " لا " غير
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 45 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 4 . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 95 . ( 4 ) سورة الأنبياء الآية 6 . ( 5 ) سورة الأعراف الآية 12 .