هذا معنى قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » ومما نحن فيه قوله :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
« 2 » أي مطرا هو سبب الرزق ، وقوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
« 3 » ومما ينخرط في هذا السلك : هداه اللّه ، أي : ألطف به ، خ خ وأضله اللّه أي خذله بمنع ألطافه لكونها في حقه عبثا ، وقوله عز سلطانه
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
« 4 » أي العناد المستلزم للنار ، وقوله :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 5 » لاستلزام أموال اليتامى إياها ، وقول القائل :
يأكلن كلّ ليلة أكافا « 6 » ،
أي علفا بثمن أكاف ، للتعلق بين ذلك العلف وبين الأكاف ، وقولهم : أكل فلان الدم ، أي : الدية ، للتعلق بينهما .
ومن أمثلة المجاز قوله تعالى
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
« 7 » استعملت :
قرأت ، مكان : أردت القراءة ، لكون القراءة مسببة عن إرادتها ، استعمالا مجازيا بقرينة الفاء في : فاستعذ ، والسنّة المستفيضة بتقديم الاستعاذة ، ولا تلتفت إلى من يؤخر
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 21 .
( 2 ) سورة غافر الآية 13 .
( 3 ) سورة الذاريات ، الآية 22 .
( 4 ) سورة البقرة الآية 24 .
( 5 ) سورة النساء الآية 10 .
( 6 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 125 وصدر البيت :إن لنا أحمرة عجافاوالقزويني في الإيضاح ( 399 ) بلا عزو . والأكاف : من المراكب شبه الرّحال والأقتاب والجمع أكف .
( 7 ) سورة النحل الآية 98 .