الفصل الأول المجاز اللغوي الراجع إلى معنى الكلمة غير المفيد
هو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد ، فتستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة ، مثل أن تستعمل المرسن ، وأنه موضوع لمعنى الأنف ، مع قيد أن يكون أنف مرسون ، استعمال الأنف من غير زيادة قيد بمعونة القرائن ، كقول العجاج « 1 » :
وفاحما ومرسنا مسرجا
يعني : أنفا يبرق كالسراج ، أو مثل : المشفر ، وهو موضوع للشفة ، مع قيد أن تكون شفة بعير ، استعمال الشفة ، فتقول : فلان غليظ المشفر ، في ضمن قرينة دالة على أن المراد هو الشفة لا غير ، أو مثل أن تستعمل الحافر ، وأنه موضوع للرجل مع قيد أن تكون رجل فرس أو حمار ، استعمال الرجل بالإطلاق ، اعتمادا على دلالة القرائن ، على ذلك سمي هذا القبيل : مجازا لتعديه ، عن مكانه الأصلي ، ومعنويا : لتعلقه بالمعنى لا بالحكم الذي سيأتيك ، ولغويا : لاختصاصه بمكانه الأصلي بحكم الوضع ، وغير مفيد :
لقيامه مقام أحد المترادفين من نحو : ليث وأسد ، وحبس ومنع ، عند المصير إلى المراد منه .
هامش
( 1 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 123 وعزاه للعجاج ، والقزويني في الإيضاح ص 405 .
والفاحم : الأسود البين الفحومة . المرسن : موضع الرسن من أنف الفرس ، الرّسن : ما كان من الأزمة على الأنف . والمسرج : من السرج وهو رحل الدابة .