المصرف ، ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله ؛ لتوخي التنبيه له بألطف وجه ، على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله أن يسأل عنه ، أو أهم له إذا تأمل .
وإن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ما سلبه حكم الوقور ، وأبرزه في معرض المسحور ، وهل ألان شكيمة الحجاج لذلك الخارجي ، وسل سخيمته ، حتى آثر أن يحسن على أن يسيء ، غير أن سحره بهذا الأسلوب ، إذ توعده الحجاج بالقيد في قوله : لأحملنك على الأدهم ، فقال متغابيا : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، مبرزا وعيده في معرض الوعد ، متوصلا أن يريه بألطف وجه أن امرأ مثله في مسند الإمرة المطاعة خليق بأن يصفد « 1 » لا أن يصفد « 1 » وأن يعد ، لا أن يوعد .
وليكن هذا آخر كلامنا الآن في علم المعاني ، منتقلين عنه إلى علم البيان ، بتوفيق اللّه تعالى وعونه ، حتى إذا قضينا الوطر من إيرادنا منه لما نحن له استأنفنا الأخذ في التعرض للعلمين ، لتتميم المراد منهما بحسب المقامات ، إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) صفد : أعطى الصفد وهو العطاء ، وصفده يصفده : أوثقه وشده في الحديد وغيره .
( 2 ) في بعض النسخ ( رب أعن على إتمام المطلوب ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، والصلاة على نبيه محمد وآله الطاهرين . في أواخر جمادى الثاني سنة 738 في مدينة السّلام ببغداد ) .