تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » موضع : آمنوا وجاهدوا ، فانظر . ومن هذا القبيل قول كل من يقول من البلغاء في الدعاء : رحمه اللّه ، أو يرحمه . ومن الجهات المحسنة لإيراد الطلب في مقام الخبر ، إظهار معنى الرضا بوقوع الداخل تحت لفظ الطلب إظهارا إلى درجة كأن المرضي مطلوب ، قال كثير « 2 » :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
فذكر لفظ الأمر بالإساءة ثم عطف عليه بلفظ : ( أو ) الأمر بضد الإساءة ؛ تنبيها بذلك على أن ليس المراد بالأمر الإيجاب المانع عن الترك ، لكن المراد هو الإباحة التي تنافي تخير المخاطب بين أن يفعل ، وأن لا يفعل ، فاعلا كل ذلك لتوخي إظهار مزيد الرضى بأي ما اختارت في حقه من الإساءة أو الإحسان ، أو توخي إظهار نفي أن يتفاوت جوابه بتفاوته وقوعا وعدم وقوع ، كما يقول : صم أولا تصم ، ( فإني لا أترك الصيام ) ، توهم من تخاطب أنك تطلب منه أن يصوم وينظر في حالك ، أو لا يصوم وينظر ليتبين ثباتك على الصيام ، صام هو أو لم يصم ، وعليه قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 3 » وكذا قوله :
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآيتان : 10 - 11 . ( 2 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة ، من خزاعة ، كان رافضيا . وعزة محبوبته كني ، بها ، وهو مدح بني أمية ، جعله ابن سلام في الطبقة الأولى من الإسلاميين . توفي سنة 105 ه . معجم الشعراء ، طبقات الشعراء ، الشعر والشعراء ، الأغاني ، المؤتلف والمختلف ، اللآلىء ، وفيات الأعيان ، معاهد التنصيص ، خزانة الأدب ، وغيرها . والبيت من الطويل وهو وفي ديوانه ص 101 والتنبيه والإيضاح ( 1 / 21 ) والإيضاح ( 1 / 242 ) والأغاني ( 9 / 38 ) وأمالي القالى ( 2 / 109 ) وتاج العروس ( 1 / 274 ) والتبيان ( 1 / 256 ) ويروى ( ملولة ) بدل ( ملومة ) وتمام البيت :لدينا ولا مقلية إن تقلّت .( 3 ) سورة التوبة ، الآية 80 .