تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
حتى إذا حكم الحس بخلافه ، غلّطه تارة ، واستخرج له محملا أخرى . وعليه قول شيخ المعرة « 1 » :
ما سرت إلّا وطيف منك يصحبني . . . * سرّى أمامي وتأويبا على أثري
يقول : لكثرة ما ناجيت نفسي بك انتقشت في خيالي ، فأعدك بين يدي مغلطا للبصر بعلة الظلام ، إذا لم يدركك ليلا أمامي ، وأعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه حين لا يدركك بين يدي نهارا ، وتارة لقصد الكناية ، كقول العبد للمولى ، إذا حول عنه الوجه : ينظر المولى إلى ساعة . ووجه حسنه : إما نفس الكناية ، إن شئت ، وإما الاحتراز عن صورة الأمر ، وإما هما . وتارة لحمل المخاطب على المذكور أبلغ حمل بألطف وجه ، كما إذا سمعت من لا تحب أن ينسب إلى الكذب يقول لك ، تأتيني غدا ، أولا تأتيني ؛ وتارة مناسبات أخر فتأملها ، ففيها كثرة . وما من آية من آي القرآن واردة على هذا الأسلوب إلا مدارها على شيء من هذه النكت ، قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
« 2 » في موضع : لا تعبدوا .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
« 2 » في موضع : لا تسفكوا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ
هامش
( 1 ) شيخ المعرة : أبو العلاء المعري : أحمد بن عبد اللّه بن سليمان . . . . التنوخي المعري . كنيته أبو العلاء ، ولد بالمعرة سنة 363 ه ، قرأ اللغة والنحو على أبيه بالمعرة ، وكان عالما باللغة والنحو والأدب ، وكانت وفاته سنة 449 ه . والبيت من البسيط له الإيضاح ( 1 / 183 ) ، والمصباح ( 93 ) ، ديوان سقط الزند ( 1 / 118 ) وشرح عقود الجمان ص 829 . السرى : السير ليلا ، والتأويب : ضد السرى ، وهو قطع النهار سيرا . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 83 ، 84 .