تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ومعلم صبية ، اتفق أن انتظمهم سلك طريق ، وقد كان حمل [ كل ] « 1 » منهم مركب الجد ، فما أورثهم انتقاب المحجة بالإظلام ، سوى الإغراء أن يلطموا بأيدي الرواقص خدودها ، وما استطاع الظلام أن لا يطئوا المسافة ، وقد نشر جناحه ، وأن يلقوا عصاهم وقد مد لهم رواقه ، فقابلهم بعبوس افتر عن مزيد تخبطهم ، وخوف ضلالهم ، فبينا هم في وحشة الظلماء ، وقد بلغ السيل الزبى « 2 » ، ومقاساة محنتي التخبط وخوف الضلال ، وقد جاوز الحزام الطّبيين « 3 » ، آنسهم البدر الطالع بوجهه الكريم ، وأضاءت لهم أنواره كل مظلم بهيم ، فلم يتمالكوا أن أقبل عليه كل منهم ينظم ثناءه ، ويمدح سناه وثناءه ، ويخدمه بأكرم نتائج خاطره ، وإذا شبهه شبهه بأفضل ما في خزانة صوره ، فما يشبهه السلاحي : إلّا بالترس المذهب يرفع عند الملك ، ولا يشبهه الصائغ إلا بالسبيكة من الإبريز تفترّ عن وجهها البوتقة ، ولا يشبهه البقار إلا بالجبن الأبيض يخرج من قالبه طريّا ، ولا يشبهه المعلم إلا برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذي مروءة . أو التفاوت في الإيراد لوصف الكلام ، فيما يحكيه الأصحاب عن الأذكياء من ذوي الحرف المختلفة ، كوصف الجوهري للكلام :

وصف الكلام :

أحسن الكلام ما ثقبته الفكرة ، ونظمته الفطنة ، وفصل جوهر معانيه في سمط ألفاظه ، فحملته نحور الرواة . ووصف الصيرفي : خير الكلام ما نقدته يد البصيرة ، وجلته عين الروية ، ووزنته معيار الفصاحة ، فلا ينطق فيه بزائف ، ولا يسمع فيه ببهرج « 4 » .
هامش
( 1 ) من ( غ ) وفي ( ط ، د ) : ( كلا ) . ( 2 ) الزّبى : جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء . والمثل في اللسان ( زبى ) . ( 3 ) الطّبيين : مثنى طبي والطّبى : حلمات الضرع التي فيها اللبن من الخف والظلف والحافر والسباع . وفي حديث عثمان : بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين . اللسان ( طبي ) . ( 4 ) بهرج : البهرج الباطل والردىء من الشئ .