والجامع العقلي : هو أن يكون بينهما اتحاد في تصور ، مثل الاتحاد في المخبر عنه ، أو في الخبر ، أو في قيد من قيودهما ، أو تماثل هناك ، فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص في الخارج ، يرفع التعدد عن البين . أو تضايف كالذي بين العلة والمعلول ، والسبب والمسبب ، أو السفل والعلو ، والأقل والأكثر ، فالعقل يأبى أن لا يجتمعا في الذهن ،
وأن العقل سلطان مطاع .
والوهمي : هو أن يكون بين تصوراتهما شبه تماثل ، نحو : أن يكون المخبر عنه في أحدهما لون بياض ، وفي الثانية لون صفرة ، فإن الوهم يحتال في أن يبرزهما في معرض المثلين .
وكم للوهم من حيل تروج
وإلا فعليك بقوله « 1 » :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها . . . * شمس الضحى ، وأبو إسحق ، والقمر
وقل : ما الذي سواه حسن الجمع بين الشمس وأبي إسحاق والقمر ، هذا التحسين . أو بقوله « 2 » :
إذا لم يكن للمرء في الخلق مطمع . . . * فذو التاج ، والسقاء ، والذرّ واحد
وقد عرفت حال المثلين في شأن الجمع . أو تضاد كالسواد والبياض ، والهمس والجهارة ، والطيب والنتن ، والحلاوة والحموضة ، والملاسة والخشونة ، وكالتحرك والسكون ، والقيام والقعود ، والذهاب والمجيء ، والإقرار والإنكار ، والإيمان والكفر ، وكالمتصفات بذلك من نحو : الأسود والأبيض ، والمؤمن والكافر ، أو شبه تضاد كالذي
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص ( 66 ) بلا عزو .
والذّرّ : صغار النمل .