تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ترك يودوا إلى لفظ الماضي ، إذ لم تكن تحتمل ودادتهم لكفرهم من الشبهة ، ما كان يحتملها كونهم : إن يثقفوهم أعداء لهم وباسطي الأيدي والألسنة إليهم للقتل والشتم . و ( إذا ) للشرط في الاستقبال ، قال اللّه تعالى
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
« 1 » على نحو :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
« 2 » بإدخال ( إذا ) في الجزاء ، والأصل فيها القطع بوقوع الشرط ، كما إذا قلت : إذا طلعت الشمس فإني أفعل كذا ، قطعا ، إما تحقيقا كما في المثال المضروب ، أو باعتبار ما خطابي ، وهو النكتة في تغليب لفظ الماضي معه على المستقبل في الاستعمال ، لكون الماضي أقرب إلى القطع من المستقبل في الجملة ، نظرا إلى اللفظ ، قال تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
« 2 » بلفظ : ( إذا ) في جانب الحسنة ، حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها ، كما في قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » وفي قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ
« 4 » ، لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به ، كثرة وقوع واتساعا ، ولذلك عرفت ؛ ذهابا إلى كونها معهودة ، أو تعريف جنس ، والأول أقضى لحق البلاغة ، وبلفظ ( إن ) في جانب السيئة ، مع تنكير السيئة ، إذ لا تقع إلا في الندرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة ، ولا يقع إلا شيء منها ، ولذلك قيل : قد عددت أيام البلاء ، فهل عددت أيام الرخاء ؟ ومنها :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
« 5 » بلفظ . ( إذا ) ، في جانب الرحمة ، وكأن تنكيرها وقصد النوع ، للنظر إلى لفظ الإذاقة فهو المطابق للبلاغة ، وأما قوله :
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية : 33 ، 36 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 131 . ( 3 ) سورة النساء الآية 78 . ( 4 ) سورة النساء الآية 73 . ( 5 ) سورة الروم ، الآية 36 .