فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » في هذا السلك ، على تقدير : وأنتم تعلمون أنه لا يماثل ، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله ، كقوله :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » . وأكثر فواصل القرآن من نحو : يعلمون ، يعقلون ، يفقهون ، واردة على ما سمعت من الاحتمالين ، وقول الشاعر « 3 » :
إذا شاء ظالع مسجورة . . . * ترى حولها النبع والسأسما
وقوله « 4 » :
فإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت . . . * مخافة ملويّ من القدّ محصد
وقوله :
لو شئت عدت بلاد نجد عودة . . . * فحللت بين عقيقه وزروده
أو الرعاية على الفاصلة ، كنحو :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 5 » أو استهجان ذكره ، كقول عائشة ، رضي اللّه عنها : ما رأيت منه ولا رأى مني « 6 » ، يعني العورة . أو القصد إلى اعتبار غير ذلك من الاعتبارات المناسبة للترك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 22 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 40 .
( 3 ) البيت من المتقارب للنمر بن تولب ديوانه ( 380 ) ، ولسان العرب ( سسم ) ، وجمهرة اللغة ( 457 ) .
وظالع : شاء عرجاء . مسجورة : ساكنة ممتلئة . السأسم : نوع من الشجر .
( 4 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 82 ) وعزاه لطرفة . وأرقلت الدابة إرقالا : أسرعت وأرقل القوم إلى الحرب إرقالا : أسرعوا .
( 5 ) سورة الضحى الآية 1 - 3 .
( 6 ) هذا الحديث روى عنها بلفظ خ خ ما رأيت عورة رسول اللّه قط قال الشيخ الألباني : أخرجه الطبراني في خ خ الصغير ومن طريقه أبو نعيم والخطيب ، وفي سنده بركة بن محمد الحلبي ، ولا بركة فيه ؛ فإنه كذاب وضاع ، وقد ذكر له الحافظ بن حجر في خ خ اللسان هذا الحديث من -