تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
تكذب ، من غير شبهة ، ومن قولك : لا تكذب أنت ، فإن أنت هنا لتأكيد المحكوم عليه بنفي الكذب عنه بأنه هو لا غيره ، لا لتأكيد الحكم ، فتدبر ، وعليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
« 1 » وقوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » وقوله :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
« 3 » وقوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » ويقرب من قبيل : أنا عرفت ، وأنت عرفت ، وهو عرف ، في اعتبار تقوي الحكم : زيد عارف ؛ وإنما قلت : ( يقرب ) ، دون أن أقول : ( نظيره ) ؛ لأنه لما لم يتفاوت في الحكاية والخطاب والغيبة في : أنا عارف ، وأنت عارف ، وهو عارف ، أشبه الخالي عن الضمير ، ولذلك لم يحكم على ( عارف ) بأنه جملة ، ولا عومل معاملتها في البناء حيث أعرب في نحو : رجل عارف ، رجلا عارفا ، رجل عارف ، كما عرف في علم النحو ، واتبعه في حكم الإفراد ، نحو : زيد عارف أبوه . وبالاعتبار الثاني : يفيد التخصيص قال تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 5 » المراد : لا يعلمهم إلا اللّه ولا يطلع على أسرارهم غيره ، لإبطانهم الكفر في سويداوات قلوبهم ، وسيأتيك بيانه في فصل التقديم والتأخير ، ونظير قولنا : أنا عرفت ، في اعتبار الابتداء ، لكن على سبيل القطع ، قولك : زيد عرفت ، أو عرفته ، وفي اعتبار التقديم : زيدا عرفت ، الرفع يفيد تحقيق أنك عرفت زيدا ، والنصب يفيد أنك خصصت زيدا بالعرفان . وأما : زيدا عرفته ، فأنت بالخيار ، إن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب ، على نحو :
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 59 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية 66 . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية 55 . ( 5 ) سورة التوبة الآية 101 .