تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
واعلم أن جميع ذلك هو مقتضى الظاهر ، ثم قد يخرج المسند إليه ، لا على مقتضى الظاهر ، فيوضع اسم الإشارة موضع الضمير ، وذلك إذا كملت العناية بتمييزه ، إما لأنه اختص بحكم بديع عجيب الشأن ، كقوله « 1 » :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه . . . * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة . . . * وصيّر العالم النّحرير زنديقا
وإما لأنه قصد التهكم بالسامع والسخرية منه ، كما إذا كان فاقد البصر ، أو لم يكن ، ثم مشار إليه أصلا ، أو النداء على كمال بلادته بأنه لا يميز بين المحسوس بالبصر وغيره ، أو على كمال فطانته ، وبعد غور إدراكه بأن غير المحسوس بالبصر عنده كالمحسوس عند غيره ، أو قصد ادعاء أنه ظهر ظهور المحسوس بالبصر كقوله « 2 » :
تعاللت كي أشجى ، وما بك علة . . . * تريدين قتلي ، قد ظفرت بذلك
وما شاكل ذلك ، ويوضع المضمر موضع المظهر ، كقولهم ابتداء من غير جري ، ذكر لفظا أو قرينة حال : رب رجلا ، ونعم رجلا زيد ، وبئس رجلا عمرو ، مكان رب رجل ، ونعم الرجل ، وبئس الرجل ، على قول من لا يرى الأصل : زيد نعم رجلا ، وعمرو بئس رجلا ، وقولهم : هو زيد عالم ، وهي هند مليحة ، مكان الشأن : زيد عالم ، والقصة هند مليحة ، ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه ، وذلك أن السامع متى لم يفهم
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط وهما لأحمد بن يحيى المعروف بابن الراوندي المتوفى سنة 250 ه الإيضاح ( 1 / 155 ) معاهد التنصيص ( 1 / 147 ) ، شرح عقود الجمان ( 1 / 104 ) . والبيتان ذكرهما الطيبي في التبيان ثم قال بعدهما : أذهب اللّه عمى قلبه فهلا قال :كم من أديب فهم قلبه . . . * مستكمل العقل مقلّ عديم ومن جهول مكثر ماله . . . * خ خ ذلك تقدير العزيز العليمالبيتان ( 1 / 158 ) بتحقيقى . ( 2 ) البيت من الطويل : وهو لابن الدمينة ، شعره ( ص 16 ) الإيضاح ( 1 / 155 ) نهاية الإيجاز ص 110 معاهد التنصيص ( 1 / 159 ) .
مفتاح العلوم — صفحة 294 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي