تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأشباه ذلك .

تأخير المسند إليه عن المسند

وأما الحالة التي تقتضي تأخيره عن المسند فهي : إذا اشتمل المسند على وجه من وجوه التقديم ، كما سترد عليك في الفن الثالث ، إن شاء اللّه تعالى .

إطلاق المسند إليه ، أو تخصيصه ، حال التنكير :

وأما الحالتان المقتضيتان لإطلاق المسند إليه أو تخصيصه حال التنكير ، فأنت إذا مهرت فيما تقدم استغنيت عن التعريف فيهما .

قصر المسند إليه على المسند :

وأما الحالة المقتضية لقصر المسند إليه على المسند ، فهي : أن يكون عند السامع حكم مشوب بصواب وخطأ ، وأنت تريد تقرير صوابه ونفي خطئه ، مثل أن يكون عند السامع : أن زيدا متمول وجواد ، فتقول له : زيد متمول لا جواد ، ليعرف أن زيدا مقصور على التمول ، لا يتعداه إلى الجود ، أو تقول له : ما زيد إلا متمول ، أو إنما زيد متمول ، وعليه ما يحكي عز وجل في حق يوسف عن النسوة :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » أي أنه مقصور على الملكية ، لا يتخطاها إلى البشرية ، وما يحكى عن اليهود في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
« 2 » أي : يقولون : نحن مقصورون على الصلاح لا يتأتى منا أمر سواه . واعلم أن القصر كما يكون للمسند إليه على المسند يكون أيضا للمسند على المسند إليه ، ثم هو ليس مختصّا بهذا البين ، بل له شيوع وله تفريعات ، فالأولى أن نفرد للكلام في ذلك فصلا ، ونؤخره إلى تمام التعرض لما سواه في قانوننا هذا ؛ ليكون إلى الوقوف عليه أقرب .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية : 31 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 11 .