تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أن تجعل مثله وصفا له أو خبرا ، ولذلك تسمعنا في مثل قوله « 1 » :
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ
نقول : تقديره جاءوا بمذق مقول عنده هذا القول ، أي يحمل المذق رائيه أن يقول لمشاهده : هل رأيت الذئب قط ، لإيراده في خيال الرائي لون الذئب بورقته « 2 » لكونه سمارا ، وفي مثل : زيد اضربه ، أو لا تضربه ، أنه محمول على يقال ، أي يقال في حقه : اضربه أو لا تضربه ، ونفسر قراءة ابن عباس ، رضي اللّه عنه :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ
« 3 » على لفظ ( من ) الاستفهاميّ ورفع فرعون ، بأنه لما وصف اللّه تعالى العذاب بكونه مهينا ، بيانا لشدته وفظاعة أمره ، وأراد أن يصور كنهه ، قال : من فرعون ؟ هل تعرفونه من هو في فرط عتوه وشدة شكيمته في تفرعنه ؟ ما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله ؟ ثم عرف حاله في ذلك قائلا :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
« 4 » وسيطلع من كتابنا هذا من خدمه حق خدمته على ثمرات محتجبة في أكمام .

تأكيد المسند إليه :

وأما الحالة التي تقتضي تأكيده : فهي إذا كان المراد أن لا يظن بك السامع في
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ( 2 / 304 ) وخزانة الأدب ( 2 / 109 ) والدرر ( 6 / 110 ) . قال :حتى إذا جنّ الظلام واختلط . . . * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّالمذق : المزج والخلط ، المذقة : الشربة من اللبن الممذوق اللسان ( مذق ) . ( 2 ) الورقة بضم الواو : سواد في غبرة . والأورق : اللبن الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن . اللسان مادة ( ورق ) . وقال في اللسان مادة ( مذق ) : وأبو مذقة : الذئب ؛ لأن لونه يشبه لون المذقة ؛ ولذلك قال : جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط ؟ شبه لون الضيح ، وهو اللبن المخلوط ، بلون الذئب . ( 3 ) سورة الدخان ، الآيات : 30 - 31 . ( 4 ) سورة الدخان الآية : 31 .