تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقوله « 1 » :
وأنت الذي كلّفتني دلج السرى . . . * وجون القطا بالجهلتين جثوم
وقولها « 2 » :
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني . . . * وأشمتّ بي من كان فيك يلوم
وحق الخطاب أن يكون مع مخاطب معين ، ثم يترك إلى غير معين ، كما تقول : خ خ فلان لئيم ، إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه ، أساء إليك . فلا تريد مخاطبا بعينه ، كأنك قلت : خ خ إن أكرم أو أحسن إليه ، قصدا إلى أن سوء معاملته لا يختص واحدا دون واحد ، وأنه في القرآن كثير يحمل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
« 3 » على العموم ؛ قصدا إلى تفظيع حال المجرمين ، وأن قد بلغت من الظهور إلى حيث يمتنع خفاؤها البتة ، فلا تختص رؤية راء دون راء دون راء ، بل كل من يتأتى منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب ، وكذا أمثال له . أو كان المسند إليه في ذهن السامع لكونه مذكورا ، أو في حكم المذكور ، لقرائن الأحوال ، ويراد الإشارة إليه ؛ كنحو قوله « 4 » :
من البيض الوجوه بني سنان . . . * لو انّك تستضىء بهم أضاءوا
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، لابن الدمينة عبد اللّه بن عمر الخثعمي في ديوانه ( 42 ) . الدّلجة : سير السحر . والسّرى : سير الليل . ( 2 ) البيت من الطويل وهو لمعشوقة ابن الدمينة في ديوانه ص 24 تجيبه به ، ولأميمة امرأته في الأغاني 17 / 53 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1381 ، وبلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 370 وفي الحيوان ( 3 / 55 ) . ( 3 ) سورة السجدة : الآية : 12 . ( 4 ) البيتان من الوافر ، وهما لأبي البرج القاسم بن جبل الذبياني ؛ شاعر إسلامي . شرح الحماسة 1658 ، الإيضاح 1 / 114 بلا عزو ، وقبلهما : أرى الخلان بعد أبي حبيب بحجر في جنابهم خفاء .
مفتاح العلوم — صفحة 271 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي