تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
اللّه أنجح ما طلبت به . . . * والبرّ خير حقيبة الرّحل
وقوله « 1 » :
النفس راغبة إذا رغّبتها . . . * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
أو يذكر احتياطا في إحضاره في ذهن السامع لقلة الاعتماد بالقرائن ، أو للتنبيه على غباوة السامع ، أو لزيادة الإيضاح والتقرير ، أو لأن في ذكره تعظيما للمذكور ، أو إهانة له ، كما يكون في بعض الأسامي ، والمقام مقام ذلك ، أو يذكر تبركا به واستلذاذا له ، كما يقول الموحد : خ خ اللّه خالق كل شيء ، ورازق كل حي ، أو لأن إصغاء السامع مطلوب فيبسط الكلام افتراضا بسط موسى إذ قيل له :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
« 2 » وكان يتم الجواب بمجرد أن يقول : عصا ، ثم ذكر المسند إليه وزاد : فقال
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
« 3 » ، ونظيره في البسط :
نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
« 4 » قد بسطوا الكلام ابتهاجا منهم بعبادة الأصنام ، وافتخارا بمواظبتها ، منحرفين عن الجواب المطابق المختصر ، وهو أصناما . أو لأن الأصل في المسند إليه هو كونه مذكورا أو ما جرى هذا المجرى .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لخويلد بن خالد المعروف بأبى ذؤيب الهذلي في الدرر ( 3 / 102 ) ، وشرح اختيارات المفضل ص 1693 ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 7 ) وبلا نسبة في همع الهوامع ( 1 / 206 ) . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 17 . ( 3 ) سورة طه ، الآية 18 . وفي ذكر المسند إليه هنا نكتة أخرى ، وهي أنه لما كان السؤال عن العصا وهي شئ معلوم لا يرتاب فيه ولا يحتاج إلى السؤال عنه ، فكأن ذلك أوقع في نفس موسى تشكيك السائل ، سبحانه ، له في حقيقة المسؤول عنه ، فلجأ موسى إلى التأكيد بذكر المسند إليه . وهنا أمر آخر ينبغي الالتفات إليه ، وهو مراعاة حال المتكلم ، حيث يدل ذلك الإطناب من موسى ، عليه السّلام ، ما كان عليه من أريحية وائتناس بمخاطبة الذات العلية ورغبته في إطالة المقام . واللّه تعالى أعلم . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 71 .
مفتاح العلوم — صفحة 268 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي