تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الفن الأول في تفصيل اعتبارات الإسناد الخبري

الخبر الابتدائي :

من المعلوم أن حكم العقل حال إطلاق اللسان ، هو أن يفرغ المتكلم في قالب الإفادة ما ينطق به تحاشيا عن وصمة اللاغبة ، فإذا اندفع في الكلام مخبرا ، لزم أن يكون قصده في حكمه بالمسند للمسند إليه في خبره ذاك ، إفادته للمخاطب ، متعاطيا مناطها بقدر الافتقار . فإذا ألقى الجملة الخبرية إلى من هو خالي الذهن عما يلقى إليه ، ليحضر طرفاها عنده ، وينتقش في ذهنه استناد أحدهما إلى الآخر ثبوتا أو انتفاء ، كفى في ذلك الانتقاش حكمه ، ويتمكن لمصادفته إياه خاليا :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى . . . * فصادف قلبي خاليا فتمكّنا « 1 »

الخبر الطلبي :

فتستغنى الجملة عن مؤكدات الحكم ، وسمي هذا النوع من الخبر : ابتدائيا . وإذا ألقاها إلى طالب لها ، متحير طرفاها عنده دون الاستناد ، فهو منه بين بين ، لينقذه عن ورطة الحيرة ، استحسن تقوية المنقذ بإدخال اللام في الجملة ، أو إن ، كنحو : لزيد عارف ، أو إن زيدا عارف . وسمي هذا النوع من الخبر : طلبيا .

الخبر الإنكاري :

وإذا ألقاها إلى حاكم فيها بخلافه ، ليرده إلى حكم نفسه ، استوجب حكمه ليترجح تأكيدا بحسب ما أشرب المخالف الانكار في اعتقاده ، كنحو : خ خ إني صادق ، لمن ينكر
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وهو لمجنون بنى عامر ، أورده الجاحظ في البيان والتبيين ( 1 / 41 ) وفيه : ( قلبا خاليا ) وأورده الطيبي في التبيان ( 1 / 143 ) بتحقيقى .