تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المناسب ، وكذا إن كان المقتضى ترك المسند ، فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره ، وإن كان المقتضى إثباته مخصصا بشيء من التخصيصات ، فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها ، وكذا إن كان المقتضى عند انتظام الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها ، والإيجاز معها أو الإطناب ، أعني طي جمل عن البين ولا طيها ، فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك . وما ذكرناه حديث إجمالي ، لا بد من تفصيله ، فاستمع لما يتلى عليك بإذن اللّه .

فنون الخبر :

وقد ترتب الكلام ههنا ، كما ترى ، على فنون أربعة : الفن الأول : في تفصيل اعتبارات الإسناد الخبري . الفن الثاني : في تفصيل اعتبارات المسند إليه . الفن الثالث : في تفصيل اعتبارات المسند . الفن الرابع : في تفصيل اعتبارات الفصل والوصل والإيجاز والإطناب . وقبل أن نمنح هذه الفنون حقها في الذكر ننبهك على أصل ؛ لتكون على ذكر منه ، وهو أن ليس من الواجب في صناعة ، وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل ، أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها ، في استفادة الذوق منها ، فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى تحكمات وضعية ، واعتبارات إلفية ، فلا على الدخيل في صناعة علم المعاني أن يقلد صاحبها في بعض فتاواه ، إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له ، على مهل ، موجبات ذلك الذوق ، وكان شيخنا الحاتمي ، ذلك الإمام الذي لن تسمح بمثله الأدوار ، ما دار الفلك الدوار ، تغمده اللّه برضوانه ، يحيلنا بحسن كثير من مستحسنات الكلام ، إذا راجعناه فيها ، على الذوق . ونحن حينئذ ممن نبغ في عدة شعب من علم الأدب ، وصبغ بها يده ، وعانى فيها وكده وكده « 1 » ، وها هو الإمام عبد القاهر ، قدس اللّه روحه في خ خ دلائل الإعجاز كم يعيد هذا .
هامش
( 1 ) في اللسان : وكد يكد وكدا أي أصاب ، ووكد وكده : قصد قصده وفعل مثل فعله . وما زال ذلك وكدى أي مرادي وهمّى . اللسان مادة ( وكد ) .