تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وهم الأعراب الخلص من كل خارش يربوع وضبّ ، تلقاه في بلاغته يضع الهناء مواضع النقب « 1 » ، دون المولدين الذين قصارى أمرهم في مضمار البلاغة أوان الاستباق ، إذا استفرغوا مجهودهم ، الاقتداء بأولئك . ومن الشواهد لما نحن فيه ، شهادة غير مردودة ، رواية الأصمعي تقبيل خلف الأحمر بين عيني بشار بمحضر أبي عمرو بن العلاء حين استنشداه قصيدته هذه ، على ما روي من أن خلفا قال لبشار بعد ما أنشد القصيدة : لو قلت يا أبا معاذ ، مكان خ خ إن ذاك النجاح خ خ بكّرا ، فالنجاح في التبكير كان أحسن ، فقال بشار : إنما قلتها ، يعني قصيدته أعرابية وحشية ، فقلت : إن ذاك النجاح في التبكير ، كما يقول الأعراب البدويون ، ولو قلت : خ خ بكرا فالنجاح في التبكير ، كان هذا من كلام المولدين ، ولا يشبه ذلك الكلام ، ولا يدخل في معنى القصيدة التي قلتها . فقام خلف فقبل [ بين عينيه ] « 2 » . فهل فحوى ما جرى بين بشار وصاحبيه ، وهم من فحولة هذا النوع ، ومن المهرة المتقنين ، والسحرة المؤخذين « 3 » ، إلا راشحة بتحقيق ما أنت منه على ريبة ، وقل لي مثل بشار ، وقد تعمد أن يهدر بشقشقة سكان مهافّي الريح ؛ من كل ماضغ قيصوم « 4 » وشيح ، إذا خاطب ، خ خ ببكرا : محرضا صاحبيه على التشمير عن ساق الجد في شأن
هامش
( 1 ) النّقب والنّقب : القطع المتفرقة من الجرب ، الواحدة نقبة ، وقيل : هي أول ما يبدو من الجرب قال دريد ابن الصّمّة :مبتذلا تبدو محاسنه . . * يضع الهناء مواضع النّقبوقيل : النّقب : الجرب عامة . والهناء : ضرب من القطران . [ لسان العرب : 6 / 4513 ] مادة خ خ نقب . ( 2 ) سقطت من النسخ وأثبتناها من دلائل الإعجاز ( 273 ) ( ط ) المدني تعليق محمود شاكر . ( 3 ) المؤخذين : من الأخذة وهي رقية تأخذ العين ونحوها كالسحر . اللسان مادة ( أخذ ) . ( 4 ) القيصوم : ما طال من العشب وهو كالقيعون ( عن كراع ) والقيصوم : من نبات السّهل ، قال أبو حنيفة : القيصوم من الذكور ومن الأمرار ، وهو طيب الرائحة من رياحين البر ، وورقه هدب ، وله نورة صفراء وهي تنهض على ساق وتقوم . وقال جرير :[ نبتت بمنبته فطاب لشمها * ونأت عن الجثجاث والقيصوم ] . اللسان ( قصم ).
مفتاح العلوم — صفحة 261 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي