القانون الأول فيما يتعلق بالخبر
اعلم أن مرجع الخبرية ، واحتمال الصدق والكذب إلى حكم المخبر الذي بحكمه في خبره بمفهوم لمفهوم ، كما تجده فاعلا ذلك إذا قال : هو لزيد ، هو ليس لزيد ، لا إلى حكم مفعول يشير إليه إشارته إذا قال : خ خ الذي هو لزيد ، أو خ خ ليس لزيد ، فأوقعه صلة للموصول الذي من حقه أن يكون صلته قبل اقترانها به معلومة للمخاطب ، أو إذا قال :
خ خ أنه زيد ، ( بفتح أن ) فنقل الحكم بثبوت الزيدية للضمير إلى جعله تصورا مشارا إليه يحكم له أو به ، إذا قال : خ خ حق إنه زيد ، أو قال : خ خ الذي أدعيه إنه زيد .
فأما السبب في كون الخبر محتملا للصدق والكذب ، فهو إمكان تحقق ذلك الحكم مع كل واحد منهما ، من حيث إنه حكم مخبر ، ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب إلى استفادة المخاطب منه ذلك الحكم ، ويسمى هذا : فائدة الخبر ، كقولك : خ خ زيد عالم ، لمن ليس واقفا على ذلك ، أو استفادته منه أنك تعلم ذلك ، كقولك لمن حفظ التوراة :
خ خ قد حفظت التوراة . ويسمى هذا لازم فائدة الخبر ، والأولى بدون هذه تمتنع ، وهذه بدون الأولى لا تمتنع ، كما هو حكم اللازم المجهول المساواة ، ومرجع كونه صدقا أو كذبا عند الجمهور إلى مطابقة ذلك الحكم للواقع ، أو غير مطابقته له ، وهو المتعارف بين الجمهور ، وعليه التعويل ، [ وعند بعض إلى طباق الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه ، [ وإلى [ لا طباقه ] « 1 » لذلك ، سواء كان ذلك ] « 2 » الاعتقاد أو الظن خطأ أو صوابا ، بناء على دعوى تبرئ المخبر عن الكذب ، متى ظهر خبره بخلاف الواقع ، واحتجاجه لها بأن لم يتكلم بخلاف الاعتقاد أو الظن ، لكن تكذيبنا لليهودي مثلا إذا قال : خ خ الإسلام باطل ، وتصديقنا له إذا قال : خ خ الإسلام حق ، ينحيان بالقلع على هذا ، ويستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) و ( د ) والمقصد أنه إما أن يرجع إلى طباقه أو إلى عدم طباقه .
( 2 ) ما بين المعكوفتين سقط من ( غ ) .