تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وإذ قد عرفت هذا فنقول : إن التعرض لخواص تراكيب الكلام موقوف على التعرض لتراكيبه ضرورة ، لكن لا يخفى عليك حال التعرض لها منتشرة ، فيجب المصير إلى إيرادها تحت الضبط بتعيين ما هو أصل لها وسابق في الاعتبار ، ثم حمل ما عدا ذلك عليه شيئا فشيئا على موجب المساق . والسابق في الاعتبار في كلام العرب شيئان : الخبر « 1 » والطلب المنحصر بحكم الاستقراء في الأبواب الخمسة التي يأتيك ذكرها . وما سوى ذلك نتائج امتناع إجراء الكلام على الأصل ، وعساك فيما ترى أن تقتحمه عيناك ، لكنك إذا اجتليته ، أو إن كشف القناع عنه ، وجدت من نفسك الشأن بخلافه ، فلنعينهما ، أعني : الخبر والطلب « 2 » ، لافتتاح الكلام لما نحن له ، واللّه المستعان .

آراء العلماء في الخبر والطلب

اعلم أن المعتنين بشأنهما فرقتان : فرقة تحوجهما إلى التعريف ، وفرقة تغنيهما عن ذلك . واختيارنا قول هؤلاء . أما في الخبر ؛ فلأن كل أحد من العقلاء ممن لم يمارس الحدود والرسوم ، بل الصغار الذين لهم أدنى تمييز ، يعرفون الصادق والكاذب ، بدليل أنهم يصدقون أبدا في مقام
هامش
( 1 ) الخبر : تحدث سيبويه عن الخبر في خ خ الكتاب وذكره مقابل الاستفهام وقلده الفراء في مثل ذلك في كتابه خ خ معاني القرآن . وعرفه المبرد بقوله : خ خ الخبر ما جاز على قائله التصديق والتكذيب وكذلك صنفه ثعلب في كتابه خ خ قواعد الشعر إلى أربعة أقسام : أمر ، ونهي ، وخبر واستخبار . كما ذكره ابن فارس في كتابه الصاحبي فقال : خ خ أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام . . . وعده الرازي في كتابه خ خ نهاية الإيجاز القول المقتضى بتصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي أو الإثبات . . . المعجم المفصل 6 / 553 - 554 وله أنواع متعددة ، منها الخبر الابتدائي ، والإنكارى ، والطلبي والخبر للاسترحام ، والخبر لإظهار التحسر . . . إلخ . ( 2 ) في ( غ ) ( والطب ) وهو تصحيف .