نبهت عليه في القسم الأول ، من أن بناءه من باب أفعال الطبائع ، وقد عرفت أنه لا يتعدى ، وفي رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع ، وقد روي على الممنوع قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
" ما من أيام أحب إلى اللّه الصوم فيها من عشر ذي الحجة « 1 » بفتح أحب ، وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، بنصب أحسن .
وشأن اسم الفعل « 2 » في باب الرفع والنصب شأن مسماه ، وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع ، وكذا حذفه ، اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً
« 3 » .
ولا يقال : لعله مضمر ، إذ لو كان يضمر للزم أن يصح ، نحو : أعجبني من هذا الأمر ظهور كله ، على نحو : إن ظهر كله ، وليس يصح ؛ ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنا ، ولا يستكن في المصدر ، أن يبرز البتة ، إذا جرى متضمنه على [ غير ] « 4 » ما هو له ، سواء كان الموضع موضع التباس ، كنحو : زيد عمرو ضاربه هو ، أو لم يكن ، كنحو : زيد هند ضاربها هو ، أو زيد الفرس راكبه هو .
التمييز :
أما ما ينصب التمييز من غير ذلك ، فهو كل اسم يكون محلا للإبهام ، وهو ضمير ، كنحو : ويحه رجلا ، وللّه دره فارسا ، وحسبك به ناصرا ، وربه كريما ، وغير ذلك .
وصحة اقتران ( من ) بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا أو مضافا ، كنحو : ما في السماء موضع كف سحابا ، ولي ملء الإناء ماء ، ومثل : التمرة زبدا ، أو فيه نون جمع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العيدين ، باب فضل العمل في أيام التشريق ( فتح الباري 2 / 530 حديث 969 ) . ط الريان ، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .
( 2 ) المعجم المفصل ( 1 / 118 - 122 ) .
( 3 ) سورة البلد ، الآيات : 14 ، 15 .
( 4 ) في ( ط ) : ( غيرها ) .