وزوال اقتداره وسلطنته .
على أنه كيف تمكن من جمع نسخ المصاحف كلّها ، ولم تشذّ عن قدرته نسخة واحدة في أقطار المسلمين المتباعدة ، وعلى تقدير تمكّنه من ذلك فهل تمكّن من ازالته من صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن ؟ وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه الّا اللّه .
مع أن القرآن لو كان في بعض آياته شئ يمسّ بنى اميّة لاهتمّ معاوية باسقاطه قبل زمان الحجّاج ، وهو اشدّ منه قدرة ، وأعظم نفوذا ، ولاستدلّ به أصحاب علي عليه السّلام على معاوية ، كما احتجوا عليه بما حفظه التاريخ وكتب الحديث والكلام .
أضف إلى ذلك : التحريف بالزيادة قد قام الاجماع على عدمه ، وان موضوع الخلاف هو التحريف بالنقيصة ، فكيف ادّعى القائل وقوع الزيادة منه ، فهذا الاحتمال أيضا فاسد ، وبفساده يتمّ الأمر السابع الذي كان هو الدليل العقلي على عدم التّحريف ، فانقدح ان الاعتبار انما يساعد على عدم التحريف لا ثبوته ، كما ادّعاه صاحب الكفاية « قدس سره » .
وبما قدّمنا من الأمور والأدلة السبعة على عدم التحريف : يتضح ان من يدّعى التحريف مع كونه مخالفا للنقل يضادّ بداهة العقل أيضا ، وان دعوى التحريف لا تكاد تصدر الّا ممّن اغترّ ببعض ما يدلّ عليه ، مما سيجئ الجواب الوافي عنه - ان شاء اللّه تعالى - وممن خدع من طريق الجهات السياسيّة المشبوهة الّتي لا ترى الارتقاء والتسلط لنفسها الّا بتضعيف الدين ، وايجاد الفرقة بين المسلمين ، وتنقيص الكتاب المبين الذي كان الغرض من تنزيله هداية الناس إلى يوم الدين ، واخراجهم من ظلمات الريب والشك إلى عالم النور واليقين .
وربما كان المدعي للتحريف - ممّن له التفات إلى هذه الجهات - وكان الغرض من دعواه ما ذكرنا من ايجاد الثلمة في الاسلام والمسلمين - نعوذ باللّه من
مدخل التفسير — صفحة 229
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٢٩