الآخر ، فلانّ حجّية قوله انّما تنتهى إلى حكم العقل ، وتستند اليه ، فكيف يمكن ان يكون مخالفا له ، فالمخالفة تكشف عن عدم صدوره عن المعصوم عليه السّلام أو عدم كون ظاهر كلامه مرادا له ، فكما انه يصير صارفا لظاهر الكتاب يوجب التصرف في ظاهر الرّواية بطريق أولى ، كما لا يخفى .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا ان الذي يبتنى عليه التفسير انما هو خصوص الأمور الثلاثة المتقدمة : الظاهر ، وقول المعصوم ، وحكم العقل ، ولا يسوغ الاستناد في باب التفسير إلى شئ آخر .
نعم : في باب الظواهر لا بد من احراز الصغرى ، وهي الظّهور الذي مرجعه إلى الإرادة الاستعماليّة ، ضرورة ان التطابق بين الإرادتين لا يتحقق بدون تشخيص الإرادة الاستعمالية ، واحراز مدلول اللفظ ، ويقع الكلام - حينئذ - في طريق هذا التشخيص لمن لا يكون عارفا بلغة العرب ، ولا يكون من أهل اللّسان ، ولا يجوز الاتكال في ذلك على قول المفسّر ، أو اللّغوى ، مع عدم إفادة قولهما اليقين ، أو الاطمينان الذي هو علم عرفىّ ، وذلك لعدم الدليل على حجّية قولهما أصلا ، فالرجوع إلى التفسير لا يكاد يترتب عليه فائدة الا إذا حصل منه اليقين ، أو ما يقوم مقامه بظهور اللفظ في المعنى الفلاني ، وكونه مرادا بالإرادة الاستعمالية ، كما هو غير خفى .
مدخل التفسير — صفحة 179
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٧٩