هو الصورة الوهمية الشبيهة بالصورة المتحققة * فاعترض بان التعبير عنه أيضا ليس بلفظه بل بلفظ المشبه به اعني الأظفار التي هي موضوعة للصورة المحققة التي هي المشبه بها وهو سهو ثم هذا الفرق لا يقتضى وجوب اعتبار المعنى المتوهم في التخييلية وعدم اعتباره في الترشيح فاعتباره في أحدهما دون الآخر تحكم ومما يدل على أن الترشيح ليس من المجاز والاستعارة ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ )
انه يجوز ان يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام به استعارة للوثوق بالعهد أو هو ترشيح لاستعارة الحبل بما يناسبه وحاصل اعتراض المصنف مطالبته بالفرق بين التخييلية والترشيح وجوابه ان الامر الذي هو من خواص المشبه به لما قرن في التخييلية بالمشبه كالمنية مثلا حملناه على المجاز وجعلناه عبارة عن امر متوهم يمكن اثباته للمشبه وفي الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به لم تحتج إلى ذلك لأنه جعل المشبه به هو هذا المعنى مع لوازمه فإذا قلنا رأيت أسدا يفترس اقرانه ورأيت بحرا تتلاطم أمواجه فالمشبه به هو الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي والبحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي بخلاف أظفار المنية فإنها مجاز عن الصورة المتوهمة ليصح اضافتها إلى المنية * فان قيل فعلى هذا لا يكون الترشيح خارجا عن الاستعارة زائدا عليها * قلنا فرق بين المقيد والمجموع والمشبه به هو الموصوف والصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما وأيضا معنى زيادته ان الاستعارة تامة بدونه ( وعنى بالمكنى عنها ) اى أراد السكاكى بالاستعارة المكنى عنها ( ان يكون ) الطرف ( المذكور ) من طرفي التشبيه ( هو المشبه ) ويراد به المشبه به ( على أن المراد بالمنية ) في قوله وإذا المنية انشبت أظفارها ( هو السبع بادعاء السبعية لها ) وانكار ان يكون شيأ غير السبع ( بقرينة إضافة الأظفار ) التي هي من خواص السبع ( إليها ) اى إلى المنية فقد ذكر المشبه اعني المنية وأريد به المشبه به اعني السبع فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية لان إضافة خواص المشبه به إلى المشبه لا تكون الا على سبيل الاستعارة ( ورد ) ما ذكره السكاكى في تفسير الاستعارة المكنى عنها ( بان لفظ المشبه فيها ) اى في الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا ( مستعمل فيما وضع له تحقيقا ) للقطع بان المراد بالمنية هو الموت لا غير ( والاستعارة ليست كذلك ) لأنه فسرها بان تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به