تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المعنى الصحيح الذي يجب ان يقصده السكاكى لكن عبارته قاصرة عن ذلك لأنه قال وانما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مستعملة فيما وضعت له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة بل مجازا لغويا لبناء دعوى اللفظ المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل والظاهر أن قوله على أصح القولين متعلق بقوله مستعملة فيما وضعت له لا بقوله ليحترز به عن الاستعارة وليس بصحيح لما سبق من أن الاختلاف انما هو في كونها مجازا لغويا أو عقليا لا في كونها مستعملة فيما وضعت له لاتفاق القولين على كونها مستعملة فيما وضعت له في الجملة ولو أزيد الوضع بالتحقيق فهو ليس أصح القولين ولو كان فكيف يخرج بقوله من غير تأويل فليتأمل فالوجه ان يتعلق بقوله ليحترز به عن الاستعارة فيرتكب كون الكلام قلقا ( وعرف ) السكاكى ( المجاز اللغوي بالكلمة المستعملة ) في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع والباء في قوله بالنسبة متعلق بالغير واللام في الغير للعهد إلى المستعملة في معنى غير المعنى الذي الكلمة موضوعة له في اللغة أو الشرع أو العرف غيرا بالنسبة إلى نوع حقيقة تلك الكلمة حتى لو كان نوع حقيقتها لغويا تكون الكلمة قد استعملت في غير معناها اللغوي فتكون مجازا لغويا وعلى هذا القياس ولما كان هذا القيد بمنزلة قولنا في اصطلاح به التخاطب مع أنه أوضح وأدل على المقصود اقامه المصنف مقامه فقال ( في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب مع قرينة مانعة عن ارادته ) اى إرادة معناها في ذلك الاصطلاح ( واتى ) السكاكى ( بقيد التحقيق ) اى قيد الوضع في قوله غير ما وضعت له بقوله بالتحقيق ( ليدخل ) في تعريف المجاز ( الاستعارة ) التي هي مجاز لغوى ( على ما مر ) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل لا بالتحقيق فلو لم يقيد الوضع بالتحقيق لم تدخل هي في التعريف إذ لا يصدق عليها انها مستعملة في غير ما وضعت له هذا واضح لكن عبارته في هذا المقام قلقة لأنه قال وقولي بالتحقيق احتراز عن أن لا تخرج الاستعارة وهذا فاسد لأنه احتراز عن خروج الاستعارة لا عن عدم خروجها فيجب ان يكون لا زائدة مثلها في قوله تعالى
( لِئَلَّا يَعْلَمَ )
وقال أيضا وقولي استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها احتراز عما إذا اتفق كون الكلمة مستعملة فيما وضعت له لا بالنسبة إلى نوع حقيقتها كما إذا استعمل صاحب اللغة لفظ الغائط في فضلات الانسان مجازا أو صاحب الشرع لفظ