تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الصلاة في الدعاء مجازا أو صاحب العرف لفظ الدابة في الحمار مجازا وهذا أيضا في الظاهر فاسد لان مثل ذلك مجاز فكيف يصح الاحتراز عنه فلا بد ههنا من حذف مضاف اى احتراز عن خروج ما إذا اتفق أو نحو ذلك ( ورد ) ما ذكره السكاكى ( بان الوضع ) وما يشتق منه ( إذا اطلق لا يتناول الوضع بتأويل ) لأنه نفسه قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه وقال قولي بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة ولا شك ان دلالة الأسد على الرجل الشجاع وتعيينه بإزائه انما هو بواسطة القرينة فحينئذ لا حاجة إلى تقييد الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التأويل وفي تعريف المجاز بالتحقيق اللهم الا ان يراد زيادة الايضاح لا تتميم الحد وان أراد ذلك فقوله ليحترز عن كذا وكذا مبنى على تجوز وتسامح * وأجيب بانا لا نسلم ان الوضع عند الاطلاق لا يتناول الوضع بالتأويل والتقييد بقولنا بنفسه انما يصلح للاحتراز عن المجاز المرسل لا عن الاستعارة لان تعيين اللفظ في الاستعارة بإزاء المعنى بنفسه بحسب الادعاء ونصب القرينة انما هو لتعيين الدلالة فلا ينافي الوضع كما في المشترك فان المستعير يدعى ان افراد الأسد قسمان متعارف وغير متعارف ونصب القرينة انما هو لنفى المتعارف لتعيين المراد اعني غير المتعارف لا لنفى الأسد مطلقا والا لا يستقيم الادعاء المذكور فلا يكون استعارة ولا يخفى عليك ضعف هذا الكلام ( و ) رد أيضا ما ذكره السكاكى ( بان التقييد باصطلاح به التخاطب ) أو ما يؤدى معناه ( كما لا بد منه في تعريف المجاز ) ليدخل فيه نحو لفظ الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا فكذا ( لا بد منه في تعريف الحقيقة ) أيضا ليخرج عنه نحو هذا اللفظ لأنه مستعمل فيما وضع له في الجملة وان لم يكن مما وضع له في هذا الاصطلاح ولا تأويل في هذا الوضع لما عرفت من معنى التأويل وانه مختص باخراج الاستعارة فاهمال هذا القيد في تعريف الحقيقة مخل به ولا يخفى عليك ان اعتبار هذا القيد في تعريفها انما يمكن بهذه العبارة اعني قولنا في اصطلاح به التخاطب لا بعبارة المفتاح إذ لو قيل هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له استعمالا فيه بالنسبة إلى نوع حقيقتها أو إلى نوع مجازها لزم الدور اما على الأول فظاهر واما على الثاني فلكون الحقيقة مأخوذة في تعريف المجاز وما يقال من أن هذا القيد يراد في تعريف الحقيقة لكنه اكتفى عن ذكره فيه بذكره في تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات فكلام لا ينبغي ان يلتفت اليه لا سيما في التعريفات وكذا ما يقال إن تعريف الوضع بلام
كتاب المطول — صفحة 388 | التفتازاني