Skip to main content

كتاب المطول — Page 371

Contributors:

P.371
والآلة ولان المنظور في هذا التشبيه هو الموت والرقاد لا مجرد القبر والمكان الذي ينام فيه ويحتمل ان يكون المرقد بمعنى المصدر فيكون قوله فان المستعار منه الرقاد تفسيرا للكلام وتحقيقا له وتكون الاستعارة أصلية وههنا بحث وهو ان الجامع يجب ان يكون في المستعار منه أقوى واشهر ولا شك ان عدم ظهور الافعال في الموت الذي هو المستعار له أقوى فهو لا يصلح جامعا فقيل الجامع البعث الذي هو في النوم أقوى واشهر لكونه مما لا شبهة فيه لاحد وقرينة الاستعارة كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله تعالى
( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ )
وممن جعل الجامع عدم ظهور الافعال من زعم أن القرينة هو ذكر البعث وفيه نظر لان البعث لا اختصاص له بالموتى لأنه يقال بعثه من نومه إذا أيقظه وبعث الموتى إذا انشرهم والقرينة يجب ان يكون لها اختصاص بالمستعار له ( واما مختلفان ) عطف على اما عقليان اى أحد الطرفين حسى والآخر عقلي ( والحسى هو المستعار منه نحو فاصدع بما تؤمر فان المستعار منه كسر الزجاجة وهو حسى والمستعار له التبليغ والجامع التأثير وهما عقليان ) والمعنى ابن الامر إبانة لا تنمحى كما لا يلتئم صدع الزجاجة وكذلك قوله تعالى
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) *
اى جعلت الذلة محيطة بهم كما يضرب القبة والخيمة على من فيها أو جعلت الذلة ملصقة بهم حتى لزمتهم ضربة لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه فالمستعار منه ضرب القبة على الشخص أو ضرب الطين على الحائط وهو حسى والمستعار له تثبيت الذلة والصاقها بهم والجامع الإحاطة أو اللزوم وهما عقليان والاستعارة تبعية تصريحية ويحتمل ان يشبه الذلة بالقبة أو الطين وتكون القرينة اسناد الضرب المعدى بعلى إليها فيكون استعارة بالكناية ( واما عكس ذلك ) اى الطرفان مختلفان والحسى هو المستعار له ( نحو انا لما طغى الماء حملنا كم في الجارية فان المستعار له كثرة الماء وهو حسى والمستعار منه التكبر والجامع الاستعلاء المفرط وهما عقليان و ) الاستعارة ( باعتبار اللفظ المستعار قسمان لأنه ) اى اللفظ المستعار ( ان كان اسم جنس ) وهو ما دل على نفس الذات الصالحة لان تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف ( فاصلية ) اى فالاستعارة أصلية ( كاسد ) إذا استعير ( للرجل الشجاع وقتل ) إذا استعير ( للضرب الشديد ) الأول اسم عين والثاني اسم معنى وكذا ما يكون متأولا باسم جنس كالعلم في نحو رأيت اليوم حاتما ( والا فتبعية ) اى وان لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية ( كالفعل وما يشتق منه ) من اسم