Skip to main content

كتاب المطول — Page 370

Contributors:

P.370
من الإهاب والشاة مسلوخة فذهب عبد القاهر والسكاكى إلى الثاني وغيرهما إلى الأول فاستعمال الفاء في قوله فإذا هم مظلمون ظاهر على قول غيرهما واما على قولهما فإنما يصح من جهة انها موضوعة لما يعد في العادة مترتبا غير متراخ وهذا يختلف باختلاف الأمور والعادات فقد يطول الزمان والعادة في مثله يقتضى عدم اعتبار المهلة وقد يكون بالعكس كما في هذه الآية فان زمان النهار وان توسط بين اخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن لعظم دخول الظلام بعد إضاءة النهار وكونه مما ينبغي ان لا يحصل الا في اضعاف ذلك الزمان عد الزمان قريبا وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار من الليل بلا مهلة ثم لا يخفى ان إذا المفاجأة انما تصح إذا جعل السلخ بمعنى الاخراج كما يقال اخرج النهار من الليل ففاجأه دخول الليل فإنه مستقيم بخلاف ما إذا جعل بمعنى النزع فإنه لا يستقيم ان يقال نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام كما لا يستقيم ان يقال كسرت الكوز ففاجأه الانكسار لان دخولهم في الظلام عين حصول الظلام فيكون نسبة دخولهم في الظلام إلى نزع ضوء النهار كنسبة الانكسار إلى الكسر فلهذا جعلا السلخ بمعنى الاخراج دون النزع انتهى كلامه وأقول تقوية لذلك لا شك ان الشئ انما يكون آية إذا اشتمل على نوع استغراب واستعجاب بحيث يفتقر إلى نوع اقتدار وذلك انما هو مفاجأة الظلام عقيب ظهور النهار لا عقيب زوال ضوء النهار فليتأمل ( واما مختلف ) بعضه حسى وبعضه عقلي ( كقولك رأيت شمسا وأنت تريد انسانا كالشمس في حسن الطلعة ) وهو حسى ( ونباهة الشان ) وهي عقلية وقد اهمل صاحب المفتاح هذا القسم لندرة وقوعه ولأنه في الحقيقة استعارتان فان الجامع في إحداهما حسى وفي الأخرى عقلي فيدخل فيما تقدم ولا يكون نوعا آخر فقال ولان الاستعارة مبناها على التشبيه تتنوع إلى خمسة أنواع تنوع التشبيه إليها لكنه قد ذكر في باب التشبيه الأقسام الستة كلها ( والا ) عطف على قوله ان كانا حسيين اى وان لم يكن الطرفان حسيين ( فهما ) اى الطرفان ( اما عقليان نحو من بعثنا من مرقدنا فان المستعار منه الرقاد ) اى النوم ( والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل والجميع عقلي ) * فان قلت لم اعتبر التشبيه في المصدر وجعل الاستعارة تبعية * قلت لما سيجئ من أنه إذا كان اللفظ المستعار فعلا أو مشتقا منه فالاستعارة تبعية والتشبيه في المصدر سواء كان المشتق صفة كاسم الفاعل والمفعول أو غير صفة كاسم الزمان والمكان
كتاب المطول — Page 370 | التفتازاني