تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فعلا لا جملة لكنه لو قصد هذا لوجب ان يقول إذ المقدر فعل لان معنى قولهم الظرف مقدر بالجملة انه يجعل في التقدير جملة لا مفردا وحينئذ لا معنى لعبارة المصنف أصلا مع أن فيها فسادا آخر لأنها ان حملت على ظاهرها أفادت ان الجملة الظرفية مقدرة باسم الفاعل على غير الأصح وفساده واضح لان الظرف في ذلك المذهب مفرد لا جملة فكان ينبغي ان يقول إذ الظرف مقدر بالفعل

[ وأما تأخيره ]

( واما تأخيره فلان ذكر المسند اليه أهم كما مر ) في تقديم المسند اليه ( واما تقديمه فلتخصيصه بالمسند اليه ) اى لقصر المسند اليه على المسند على ما مر في ضمير الفصل لان معنى قولنا قائم زيد انه مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود ( نحو
لا فِيها غَوْلٌ
اى بخلاف خمور الدنيا ) * واعترض بان المسند هو الظرف اعني فيها والمسند اليه ليس بمقصور عليه بل على جزئه المجرور اعني الضمير الراجع إلى خمور الجنة * وجوابه ان المراد به ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى خمور الجنة أو على الحصول فيها لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفى خمور الدنيا أو الحصول فيها هذا لو اعتبرت النفي في جانب المسند اليه وان اعتبرت النفي في جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم الحصول والكينونة في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمور الدنيا فالمسند اليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي وكذا قوله تعالى
( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
معناه دينكم مقصور على الاتصاف بلكم لا يتصف بلى وديني مقصور على الاتصاف بلى لا يتصف بلكم فهو من قصر الموصوف على الصفة دون العكس كما توهمه البعض ونظير ذلك ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى
( إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي )
ان معناه حسابهم مقصور على الاتصاف بعلى ربى لا يتجاوزه إلى الاتصاف بعلى وليس القصر حقيقيا حتى يلزم من كون ديني مقصورا على الاتصاف بلى ان لا يتجاوزه إلى غيرى أصلا وكذا قوله تعالى (
لَكُمْ دِينَكُمْ *
: و
لا فِيها غَوْلٌ
) وبهذا يظهر فساد ما ذكره العلامة في شرح المفتاح من أن الاختصاص ههنا ليس على معنى ان دينكم لا يتجاوز إلى غيركم وديني لا يتجاوز إلى غيرى بل على معنى ان المختص بكم دينكم لا ديني والمختص بي ديني لا دينكم كما أن معنى قائم زيد ان المختص به القيام دون القعود لا ان غيره لا يكون قائما فلينظر إلى ما في هذا المقام من الخبط والخروج عن القانون ( ولهذا ) اى ولان التقديم يفيد التخصيص على ما ذكرنا ( لم يقدم الظرف ) الذي هو المسند على المسند اليه ( في
لا رَيْبَ فِيهِ *
) ولم يقل لا فيه ريب ( لئلا يفيد ) تقديمه عليه ( ثبوت