ويستفاد من كلامهم منع العمل عند تقدّم الخبر ولو كان ظرفا أو جارّا ومجرورا . وصرّح به ابن مالك في الكافية وشرحها مخالفا لابن عصفور .
الرابع : أن لا يتقدّم معمول الخبر على الاسم ، فلو تقدّم بطل عملها ، نحو : « ما طعامك زيد آكل » ، إلّا إذا كان المعمول ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : « ما عندك زيد مقيما » و « ما بي أنت معنيّا » . « 1 »
أمّا « لا » فإعمالها عمل « ليس » قليل . ويشترط له الشروط السابقة - ما عدا الشرط الأوّل « 2 » - وأن يكون المعمولان نكرتين . والغالب أن يكون خبرها محذوفا ، كقول الشاعر :
من صدّ عن نيرانها * فأنا بن قيس لا براح « 3 »
وقد يكون مذكورا ، نحو :
تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا « 4 »
أمّا « لات » فمذهب الجمهور أنّها تعمل عمل ليس لكن اختصّت بأنّها لا يذكر معها الاسم والخبر معا بل إنّما يذكر معها أحدهما والكثير في لسان العرب حذف اسمها وبقاء خبرها ، كقوله تعالى :
« وَلاتَ حِينَ مَناصٍ » ،
« 5 » أي : ولات الحين حين مناص . « 6 » وقرىء شذوذا : « ولات حين مناص » ، أي : « ولات حين مناص كائنا لهم » . هذا مذهب الجمهور .
هامش
لم يكن عونا له على عدوّه . « أخضع » : أذلّ . « هم هم » : أراد أنّهم الكاملون في الشجاعة والشهامة . والفاء في « فأخضع » سببيّة ولذلك نصب المضارع بعده بأن مقدّرة .
( 1 ) . قال ابن مالك :إعمال ليس أعملت « ما » دون إن * مع بقا النّفي وترتيب زكن
وسبق حرف جرّ أو ظرف ك « ما * بي أنت معنيّا » أجاز العلما
ورفع معطوف ب « لكن » أو ب « بل » * من بعد منصوب ب « ما » الزم حيث حلّ( 2 ) . لأنّ « إن » لا تزاد بعد « لا » أصلا .
( 3 ) . صدّ : أعرض . والنيران : جمع النار ، والضمير في « نيرانها » عائد إلى الحرب .
( 4 ) . تعزّ : أمر من التّعزّي ، وهو من العزاء ، بمعنى الصبر والتّسلّي . والوزر : الملجأ . والواقي : الحافظ .
( 5 ) . ص ( 38 ) : 3 .
( 6 ) . كذا قدّروه . قال الخضري : « ولا ينافي ذلك اشتراط تنكير معموليها ، لأنّ محلّه في الظاهر دون المقدّر » .