ولا تحذف الفاء في جواب « أمّا » إلّا لضرورة الشّعر ، نحو قول الشاعر :
فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب « 1 »
أو عند حذف القول معها ، كقوله تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » ،
« 2 » أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم .
ثمّ إنّ معنى الشرط والتوكيد لازمان لها في جميع مواضع استعمالها ، بخلاف معنى التفصيل فإنّها قد تتجرّد منه ، كقول الحسين بن علي عليهما السّلام : « أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي . « 3 »
لولا ولو ما الشرطيّتان
هما تدلّان على امتناع شيء لوجود غيره ، ولا يدخلان حينئذ إلّا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما مخذوفا وجوبا كما تقدّم في مبحث المبتدأ والخبر ويذكر بعدهما جواب كجواب « لو » ، نحو قوله تعالى :
« لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » ،
« 4 » ونحو : « لولا عليّ لهلك عمر » . « 5 »
هامش
( 1 ) . عراض : جمع « عرض » ، بمعنى الناحية . المواكب : الجماعة ركبانا أو مشاة ، وقيل : ركاب الإبل للزينة خاصّة .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 106 .
( 3 ) . الكامل في التاريخ : 4 / 57 .
قال ابن مالك :أمّا كمهما يك من شيء وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا
وحذف ذي ألفا قلّ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 31 .
( 5 ) . قالها عمر بن الخطّاب في مواضع متعدّدة . راجع : مسند زيد بن علي : 335 ، شرح الأزهار ، لأحمد المرتضى : 4 / 364 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الاستيعاب : 3 / 39 ، تفسير النيسابوري في سورة الأحقاف ، شرح الجامع الصغير ، للشيخ محمد الحنفي : 417 .
قال ابن مالك :لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا
وبهما التّخضيض مز ، وهلّا * ألّا ، ألا ، وأولينها الفعلا
وقد يليها اسم بفعل مضمر * علّق ، أو بظاهر مؤخّر