نحو : « مررت بزيد عندك » ، أو خبرا في الحال أو في الأصل ، نحو : « زيد عندك » و « ظننت زيدا عندك » .
ثمّ إنّ ما دلّ على الزمان قابل للانتصاب على الظرفيّة مبهما « 1 » كان ، نحو : « سرت مدّة » أو مختصّا ، نحو : « سرت يوم الجمعة » .
وأمّا ما دلّ على المكان فلا ينصب على الظّرفية إلّا في ثلاثة مواضع :
منها : المبهم ، « 2 » نحو الجهات السّتّ ، وهي : فوق وتحت وخلف وأمام ويمين ويسار وما أشبهها ك « جانب » و « ناحية » . فإن كان المكان مختصّا لم يصحّ نصبه على الظّرفية ووجب جرّه ب « في » ، نحو : « دخلت في المسجد » .
ومنها : المقادير ، « 3 » نحو : ميل وفرسخ وبريد .
ومنها : ما صيغ من المصدر للدّلالة على المكان بشرط أن يكون عامله من لفظه ، نحو : « جلست مجلس زيد » . فلو كان عامله من غير لفظه تعيّن جرّه ، نحو : « جلست في مرمى زيد » . أمّا نحو : « هو منّي مزجر الكلب » فشاذّ لا يقاس عليه ، إذ التقدير « هو منّي مستقرّ في مزجر الكلب » . « 4 »
الظّرف المتصرّف وغير المتصرف
المتصرّف : ما استعمل ظرفا وغير ظرف ك « يوم » و « مكان » . فإنّ كلّ واحد منهما يستعمل ظرفا ، نحو : « سرت يوما » و « جلست مكانا » وغير ظرف ، كأن يكون مبتدأ أو
هامش
( 1 ) . وهو ما دلّ على زمن غير مقدّر ك « حين » و « وقت » ويقابله المختصّ ، نحو : « يوم » و « شهر » و « سنة » .
( 2 ) . وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسمّاه ويقابله المختصّ .
( 3 ) . اختلف النحاة في المقادير ؛ أهي من المبهم أم لا ؟ فالشلوبين على الثاني وهو الحقّ ، لأنّها معلومة المقدار ، والفارسي وغيره على الأوّل ، وقال أبو حيّان : « الصحيح أنّها شبيهة بالمبهم » .
( 4 ) . قال ابن مالك :فانصبه بالواقع فيه مظهرا * كان والّا فانوه مقدّرا
وكلّ وقت قابل ذاك وما * يقبله المكان الّا مبهما
نحو الجهات والمقادير وما * صيغ من الفعل ك « مرمى » من « رمى »
وشرط كون ذا مقيسا أن يقع * ظرفا لما في أصله معه اجتمع