« فلان يعطي الفقير » ، من غير ذكر المعطى ، وتقول : « فلان يعطي » من غير ذكر المعطى والمعطى له ، إذ يستفاد من مثله فائدة . وهكذا تفعل في « أعلم » و « أرى » ، إذا كانا متعدّيين إلى المفعولين .
والثاني منهما كالمفعول الثاني من مفعولي « كسا » و « أعطى » في كونه غير الأوّل ، نحو : « أريت زيدا الهلال » ، فالهلال غير زيد كما أنّ الجبّة غيره في نحو : « كسوت - أو أعطيت - زيدا جبّة » ، وفي امتناع إلغائه . واستثنى بعضهم التعليق فيه وإن لم يجز في ثاني مفعولي « كسا » و « أعطى » ، ومثّل له بقوله تعالى :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » .
« 1 »
قد يقال : يصحّ كون « كيف » اسما معربا مجرّدا من الاستفهام ، هي المفعول الثاني مضافة إلى الفعل بعدها على حدّ
« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » ،
« 2 » أي : « أرني كيفيّة إحياءك » .
وألحق جماعة من النحويين ب « أعلم » و « أرى » في التّعدية إلى ثلاثة : « أنبأ ونبأ وأخبر وخبّر وحدّث » . « 3 » تقول : « أنبأت زيدا عمرا فاضلا » ، بمعنى : أعلمته ، « 4 » وكذلك تفعل في البواقي . « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 119 .
( 3 ) . قال ابن مالك في شرح التسهيل : « إنّ أولى من ذلك - يعني : من نصب نبّأ وأخواته الثلاثة - أن يحمل المفعول الثاني منها على نزع الخافض والثالث على الحال » . وعلى هذا تكون هذه الأفعال الخمسة متعديّة إلى واحد .
( 4 ) . الكثير في الأمثلة الواردة في الكتب النحويّة أن تكون فيها تلك الأفعال الخمسة مبنيّة للمجهول وأن يقع أوّل المفاعيل الثلاثة نائب فاعل ويبقى الثاني والثالث مفعولين ، نحو :وأنبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمنحتّى قال ابن الخبّاز : « لم أظفر بفعل متعدّ لثلاثة إلّا وهو مبنيّ للمفعول » .
( 5 ) . قال ابن مالك :إلى ثلاثة رأى وعلما * عدّوا إذا صارا أرى وأعلما
وما لمفعولي علمت مطلقا * للثّان والثّالث أيضا حقّقا
وإن تعدّيا لواحد بلا * همز فلاثنين به توصّلا
والثّان منهما كثاني اثني كسا * فهو به في كلّ حكم ذو اتّسا
وكأرى السابق نبّأ أخبرا * حدّث أنبأ كذاك خبّرا