سيّما أن الشيخ الطوسي درس في ثلاثة من أكبر الحواضر العلمية في التاريخ بل أكبر الحواضر العلمية في العالم الإسلامي آنذاك وهي نيشابور وبغداد والكوفة ، وحضر لدى مشايخها « 1 » .
ففي هذه الفترة مثلا ، ذهب أبو عبد اللّه الصوري إلى الكوفة ، وأخذ الحديث عن 400 من مشايخها « 2 » .
وتعذّر التعرف على مشايخ الشيخ في الكوفة باستثناء ابن خشيش ، في حين ان مشايخه في الكوفة كانوا أكثر من واحد يقينا .
وهناك احتمال قوي أن يكون الشيخ قد أدرك الكثير من المشايخ أيضا في نيشابور والحوزات العلمية الأخرى في خراسان ، ولكن لم نعثر بعد البحث المضني والدقيق عن مشايخه إلّا على اثنين أو ثلاثة بعضهم بصورة مؤكدة والبعض الآخر يحدس أن يكونوا من مشايخه .
والنموذج الآخر هو تلامذته ، فقد ذكروا أنّ 300 من مجتهدي الشيعة قد حضروا دروسه ، وتلامذته من أبناء العامة أكثر من ذلك بكثير ، في حين
هامش
( 1 ) أسباب الدراسة في بغداد واضحة ، وستأتي أسباب وعلل دراسة الشيخ في نيشابور والكوفة .
( 2 ) قال في مرآة الزمان : ولد محمّد بن علي أبو عبد اللّه الصوري عام 376 في صور وذهب إلى بغداد عام 408 للدراسة فيها ثم سافر إلى الكوفة ، وأخذ الحديث عن 400 من مشايخها ، وقد أخذ الخطيب البغدادي في أغلب كتبه - باستثناء تاريخ بغداد - عن كتب الصوري وتوفي عام 441 .
وتجدر الإشارة إلى أن أبا عبد اللّه الصوري هذا هو غير أبي عبد اللّه الصوري علي ابن الحسين الذي كان من تلامذة الشيخ الطوسي ، والذي درس هو ومجموعة من التلامذة كتاب « التبيان » على يد الشيخ في النجف الأشرف ، وقد كتب لهم الشيخ إجازة عام 455 .