Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 659

Contributors:

P.659

الأمر السادس

قد عرفت أن معنى عدم نقض اليقين والمضي عليه هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقن ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلا في الآثار الشرعية المجعولة من الشارع لذلك الشيء لأنها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقلية والعادية فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرف في ماله لا حكمه بنموه ونبات لحيته لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع . نعم لو وقع نفس النمو ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعية أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية والعادية لكن المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب . والحاصل أن تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن كسائر التنزيلات إنما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقلية والعادية لعدم قابليتها للجعل ولا على جعل الآثار الشرعية المترتبة على تلك الآثار لأنها ليست آثار نفس المتيقن ولم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع حتى تترتب هي عليه . إذا عرفت هذا فنقول إن المستصحب إما أن يكون حكما من الأحكام الشرعية المجعولة كالوجوب والتحريم والإباحة وغيرها وإما أن يكون من غير المجعولات كالموضوعات الخارجية واللغوية فإن كان من الأحكام الشرعية فالمجعول في زمان الشك حكم ظاهري مساو للمتيقن السابق في جميع ما يترتب عليه لأنه مفاد وجوب ترتيب آثار المتيقن السابق ووجوب المضي عليه والعمل به وإن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشك هي لوازمه الشرعية دون العقلية والعادية ودون ملزومه شرعيا كان أو غيره ودون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث . ولعل هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر من نفي الأصول المثبتة فيريدون به أن