Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 656

Contributors:

P.656
وأما التسرية من الموجودين إلى المعدومين فيمكن التمسك فيها بالاستصحاب بالتقريب المتقدم أو بإجرائه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين ويتم الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ومنها ما اشتهر من أن هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع فلا يجوز الحكم بالبقاء . وفيه أنه إن أريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع وإن أريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب . فإن قلت إنا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية فيعلم بوجود المنسوخ في غيره . قلت لو سلم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات لأن الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل سواء كانت من موارد النسخ أم لا فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض لما تقرر في الشبهة المحصورة من أن الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر . ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف . إلا أن يقال إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا وأما بعده فقد جاء النبي صلى اللَّه عليه وآله بجميع ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا لأنه مقتضى التدين بهذا الدين . ولكن يدفعه أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة فيظن بكونه مما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وآله ولو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق . ومنها ( ما ذكره في القوانين من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا وهو ممنوع بل التحقيق أنه بالوجوه والاعتبار ) .