تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ثم لو سلم ظهور الصحيحة في البناء على الأقل المطابق للاستصحاب كان هناك صوارف عن هذا الظاهر مثل تعين حملها حينئذ على التقية وهو مخالف للأصل . ثم ارتكاب الحمل على التقية في مورد الرواية وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ليكون التقية في إجراء القاعدة في المورد لا في نفسها مخالفة أخرى للظاهر وإن كان ممكنا في نفسه مع أن هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقية مع أن العلماء لم يفهموا منها إلا البناء على الأكثر إلى غير ذلك مما يوهن إرادة البناء على الأقل . وأما احتمال كون المراد من عدم نقض اليقين بالشك عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرد الشك كما هو مقتضى الاستصحاب فيكون مفاده عدم جواز الاقتصار على الركعة المرددة بين الثالثة والرابعة وقوله لا يدخل الشك في اليقين يراد به أن الركعة المشكوك فيها المبني على عدم وقوعها لا يضمها إلى اليقين أعني القدر المتيقن من الصلاة بل يأتي بها مستقلة على ما هو مذهب الخاصة ففيه من المخالفة لظاهر الفقرات الست أو السبع ما لا يخفى على المتأمل فإن مقتضى التدبر في الخبر أحد معنيين إما الحمل على التقية وقد عرفت مخالفته للأصول والظواهر وإما حمله على وجوب تحصيل اليقين بعدد الركعات على الوجه الأحوط وهذا الوجه وإن كان بعيدا في نفسه لكنه منحصر بعد عدم إمكان الحمل على ما يطابق الاستصحاب ولا أقل من مساواته لما ذكره هذا القائل فيسقط الاستدلال بالصحيحة خصوصا على مثل هذه القاعدة . وأضعف من هذا دعوى أن حملها على وجوب تحصيل اليقين في الصلاة بالعمل على الأكثر والعمل على الاحتياط بعد الصلاة على ما هو فتوى الخاصة وصريح أخبارهم الأخر لا ينافي إرادة العموم من القاعدة لهذا وللعمل على اليقين السابق في الموارد الأخر . ويظهر اندفاعها بما سيجيء في الأخبار الآتية من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين وعدم نقضه . ومما ذكرنا ظهر عدم صحة الاستدلال ( بموثقة عمار عن أبي الحسن عليه السلام : قال إذا شككت فابن علي اليقين قلت هذا أصل قال نعم ) . فإن جعل البناء على الأقل ينافي ما جعله الشارع أصلا في غير واحد من الأخبار مثل ( قوله عليه السلام : أجمع لك السهو كله في كلمتين متى شككت فابن علي الأكثر ) وقوله عليه السلام فيما تقدم ألا أعلمك شيئا إلى آخر ما تقدم .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 568 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني