الثاني حكم الشارع بالبقاء
إنا تتبعنا موارد الشك في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد من أول الفقه إلى آخره موردا إلا حكم الشارع فيه بالبقاء إلا مع أمارة توجب الظن بالخلاف كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء فإن الحكم بها ليس لعدم اعتبار حالة السابقة وإلا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج فرجح هذا الظاهر على الأصل كما في غسالة الحمام عند بعض والبناء على الصحة المستند إلى ظهور فعل المسلم .
والإنصاف أن هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع وهو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض أنه المستند في حجية شهادة العدلين على الإطلاق
الثالث الأخبار المستفيضة
منها صحيحة زرارة
ولا يضرها الإضمار .
( : قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء قال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن فإذا نامت العين والأذن فقد وجب الوضوء قلت فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم قال لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بين وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر ) .
وتقرير الاستدلال أن جواب الشرط في قوله عليه السلام وإلا فإنه على يقين محذوف قامت العلة مقامه لدلالة ما عليه وجعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلف وإقامة العلة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره مثل قوله تعالى
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
و
إِنْ تَكْفُرُوا
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
وَمَنْ كَفَرَ
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
وَمَنْ كَفَرَ
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
و
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها
هؤُلاءِ
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
و
إِنْ يَسْرِقْ
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
مِنْ قَبْلُ
وَإِنْ