تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
أو لوجههما ( ونقل السيد الرضي قدس سره إجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلى صلاة لا يعلم أحكامها ) وتقرير أخيه الأجل علم الهدى قدس سره له على ذلك في مسألة الجاهل بالقصر بل يمكن أن يجعل هذان الاتفاقان المحكيان من أهل المعقول والمنقول المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة فضلا عن كونهما منشأ للشك الملزم للاحتياط كما ذكرنا . وأما الثاني وهو ما يتوقف الاحتياط فيه على تكرار العبادة فقد يقوى في النظر أيضا جواز ترك الطريقين فيه إلى الاحتياط بتكرار العبادة بناء على عدم اعتبار نية الوجه . لكن الإنصاف عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الاحتمالية وقوة احتمال اعتبار الإطاعة التفصيلية في العبادة بأن يعلم المكلف حين الاشتغال بما يجب عليه أنه هو الواجب عليه . ولذا يعد تكرار العبادة لإحراز الواقع مع التمكن من العلم التفصيلي به أجنبيا عن سيرة المتشرعة بل من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة بأن صلى في موضع تردد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب أحدها طاهر ساجدا على خمسة أشياء أحدها ما يصح السجود عليه مائة صلاة مع التمكن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة يعد في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى . والفرق بين الصلوات الكثيرة وصلاتين لا يرجع إلى محصل نعم لو كان ممن لا يتمكن من العلم التفصيلي كان ذلك منه محمودا مشكورا . وببالي أن صاحب الحدائق قدس سره قد يظهر منه دعوى الاتفاق على عدم مشروعية التكرار مع التمكن من العلم التفصيلي . ولقد بالغ الحلي في السرائر حتى أسقط اعتبار الشرط المجهول تفصيلا ولم يجوز التكرار المحرز له . فأوجب الصلاة عاريا على من عنده ثوبان مشتبهان ولم يجوز تكرار الصلاة فيها مع ورود النص به لكن من طريق الآحاد مستندا في ذلك إلى وجوب مقارنة الفعل الواجب لوجهه وكما لا يجوز الدخول في العمل بانيا على إحراز الواقع بالتكرار كذا لا يجوز بانيا على الفحص بعد الفراغ فإن طابق الواقع وإلا أعاده . ولو دخل في العبادة بنية الجزم ثم اتفق له ما يوجب تردده في الصحة ووجوب الإتمام وفي البطلان ووجوب الاستئناف ففي جواز الإتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ والإعادة مع المخالفة وعدمه وجهان من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا ولذا لم يجوز هذا من أول الأمر .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 508 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني