تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثم إن هذه المسألة أعني بطلان عبادة تارك الطريقين يقع الكلام فيها في مقامين لأن العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد والتقليد إما أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط وإحراز الواقع وإما أن لا يكون كذلك فالمتعلق بما نحن فيه هو الأول وأما الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة فنقول إن الجاهل التارك للطريقين الباقي على الاحتياط على قسمين لأن إحرازه للواقع تارة لا يحتاج إلى تكرار العمل كالآتي بالسورة في صلاته احتياطا وغير ذلك من موارد الشك في الشرطية والجزئية وأخرى يحتاج إلى التكرار كما في المتباينين كالجاهل بوجوب القصر والإتمام في مسيرة أربع فراسخ والجاهل بوجوب الظهر أو الجمعة عليه . أما الأول فالأقوى فيه الصحة بناء على عدم اعتبار نية الوجه في العمل والكلام في ذلك قد حررناه في الفقه في نية الوضوء . نعم لو شك في اعتبارها ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقق الإطاعة بدونها كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل حتى على المختار من إجراء البراءة في الشك في الشرطية لأن هذا الشرط ليس على حد سائر الشروط المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيز الأمر حتى إذا شك في تعلق الإلزام به من الشارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسببة عن تركه والنقل بكونه مرفوعا عن المكلف بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقق الإطاعة وسقوط المأمور به وخروج المكلف عن العهدة ومن المعلوم أن مع الشك في ذلك لا بد من الاحتياط وإتيان المأمور به على وجه يقطع معه بالخروج عن العهدة وبالجملة فحكم الشك في تحقق الإطاعة والخروج عن العهدة بدون الشيء غير حكم الشك في أن أمر المولى متعلق بنفس الفعل لا بشرط أو به بشرط كذا والمختار في الثاني البراءة والمتعين في الأول الاحتياط . لكن الإنصاف أن الشك في تحقق الإطاعة بدون نية الوجه غير متحقق لقطع العرف بتحققها وعدهم الآتي بالمأمور به بنية الوجه الثابت عليه في الواقع مطيعا وإن لم يعرفه تفصيلا بل لا بأس بالإتيان به بقصد القربة المشتركة بين الوجوب والندب من غير أن يقصد الوجه الواقعي المعلوم للفعل إجمالا وتفصيل ذلك في الفقه . إلا أن الأحوط عدم اكتفاء الجاهل عن الاجتهاد أو التقليد بالاحتياط لشهرة القول بذلك بين الأصحاب ونقل غير واحد اتفاق المتكلمين على وجوب إتيان الواجب والمندوب لوجوبه أو ندبه