ألا ياسنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « 1 »
لمعت اقتذاء الطّير والقوم هجّع * فهيّجت أسقاما وأنت سليم « 2 »
فبتّ بحدّ المرفقين أشيمه * كأنّي لبرق بالسّتار حميم « 3 »
فهل من معير طرف عين جليّة * فإنسان طرف العامريّ كليم « 4 »
رمى قلبه البرق الملألىء رمية * بذكر الحمى وهنا فبات يهيم « 5 »
فقلت له : في دون ما بك ما يفحم عن الشّعر ، فقال : صدقت ، ولكنّ البرق أنطقني . قال : ثم واللّه ما لبث يومه حتى مات قبل الليل ، ما يتّهم عليه غير الوحدة « 6 » . أخرجه الزجاج في أماليه من وجه آخر عن محمد بن معن به نحوه .
وقال القالي في أماليه : حدثني أبو يعقوب ورّاق أبى بكر بن دريد ، قال : حدثني محمد بن الحسين عن المفضّل بن محمد بن العلاف قال : لما قدم بغاء بني نمير أسرى ، كنت كثيرا ما أذهب إليهم فأسمع منهم وكنت لا أعدم أن ألقى الفصيح منهم ، فأتيتهم في عقب مطر ، وإذا فتى حسن الوجه قد نهكه المرض ينشد : ألا ياسنا
هامش
( 1 ) البيت والذي يليه في اللسان ( لهن ) و ( قذى ) ونسبهما إلى محمد ابن مسلمة ، وفي مجالس ثعلب 113 ( علا قلل الحمى ) وانظر الأمالي 1 / 220 ففيه الخبر بحسب الرواية التي تلي الشعر ، وفي الخزانة 4 / 339 قال : ( وقد تصفحت أمالي ثعلب مرارا ولم أر فيها هذه الأبيات ولعل ثعلب رواها في غير الأمالي ) . وقد روى الخبر عن القالي أبو بكر بن داود في الزهرة 277 مع الأبيات ، وهي أيضا في مصارع العشاق 288 ، وفي نثار الأزهار لابن منظور ص 79 شعرا لمحمد بن يزيد بن مسلمة على الوزن وفي مثل المعنى .
( 2 ) اقتذى الطائر ، إذا فتح عينه ثم أغمض إغماضة ، وقد أكثرت العرب من تشبيه لمع البرق به .
( 3 ) هذا البيت ليس في الأمالي . وشام البرق : نظر إليه أين يقصد .
والستار : موضع .
( 4 ) العين الجلية : البصيرة ، وفي الأصل : ( خلية ) بالخاء المعجمة ، صحتها عن ثعلب 114
( 5 ) في ثعلب : ( فظل يهيم ) .
( 6 ) كذا ، وفي أمالي ثعلب : ( غير الوجد ) .