وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
وقلت لعيني لا يضرّك بعدها * بلى كلّ ما شقّ النّفوس يضيرها « 1 »
بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها
وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقال لها الحجاج : يا ليلى ، ما الذي رابه من سفورك ؟ قالت : أيها الأمير ، كان يلم بي كثيرا ، فأرسل إليّ يوما أني آتيك ، وفطن الحيّ فأرصدوا له ، فأسفرت فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : للّه درّك ، فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ فقالت : لا واللّه والذي أسأله أن يصلحك ، غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فازع وخليل « 2 »
فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيأ حتى فرّق الموت بيني وبينه ، قال : ثم مه ! قالت : ثم لم ألبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه إن أتيت الحاضرين من بني عبادة فناد بأعلى صوتك :
عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدّهر لا يسري إليّ خيالها
وأنا أقول :
هامش
( 1 ) رواية البيت في الأمالي :يقول رجال لا يضير نأيها * بلى كل ما شق النفوس يضيرها( 2 ) في الأغاني 11 / 207 الدار : ( فارغ وجليل ) .