818 - وأنشد :
وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة « 1 »
قاله زفر بن الحارث بن معان بن يزيد الكلابي يوم مرج راهط ، وهو موضع كانت فيه وقعة بالشام وفيها قتل الضحاك بن قيس الفهري ، وتمامه :
ليالي لاقينا جذام وحميرا
وبعده :
فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
ولمّا التقينا عصبة تغلبيّة « 2 » * يقودون جردا للمنيّة ضمّرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا
قوله : وكنا حسبنا : أي كنا نطمع في أمر فوجدناه على خلاف ما كنا نظن ، وهو من قولهم في المثل : ما كل بيضاء شحمة ، وما كل سوداء تمرة .
والنّبع : شجر صلب ينبت في الجبال ، تعمل منه القسي . ومن أمثالهم : النبع يقرع بعضه بعضا ، فضربه مثلا لهم ولأعدائهم ، وشهد لهم بالصبر في قوله :
. . أبت عيدانه أن تكسّرا
وتغلبية : بالغين المعجمة ، بنو تغلب بن علوان « 3 » . وجرد : جمع أجرد ، وهو الفرس إذا رقت شعرته . وللمنية : متعلق بيقودون ، أو بضمر ، وهو جمع ضامر ، من ضمر الفرس ضمورا خفّ لحمه . وقوله : أصبرا : أي أصبر منا ، شهد لأعدائه أيضا بالغلبة . قال التبريزي : وبعضهم تأوّل البيت على أنه أراد أن القتل كان
هامش
( 1 ) الحماسة 1 / 150
( 2 ) في الحماسة : ( ولما لقينا ) .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي الحماسة 1 / 152 : ( تغلب بن حلوان بن عمران ابن إلحاف بن قضاعة ) .