شربت بها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
وبيضاء مثل الرّيم لو شئت قد صبت * إليّ وفيها للمخاضر ملعب
تجنّبتها إنّي امرؤ في شبيبتي * وتلعابتي عن ريبة الجار أنكب
وخرق مروراة يحاربها القطا * يردّد فيه همّه أين يذهب
قطعت بهوجاء النّجاء كأنّها * مهاة يراعيها بحربة ربرب
قال الزمخشري : قوله : ( لا تخفي القذى ) أي لا تسره لصفائها ، وهي دونه .
يريد : أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء رآه الرائي في الموضع الذي هو فيه .
والخمر أقرب إلى الرائي من القذى ، وهي ما بين الرائي وبين القذى . يريد أنه يرى ما وراءها . وتصفق : تدار من إناء إلى إناء . يدعو صباحه : أي في وقت صباحه .
وقال ابن الدهان ، في الغرّة : شذ . قوله : دنوا فتصوّبوا ، لأنه أجرى بنو نعش مجرى من يعقل ، وعزا البيت لجرير .
581 - وأنشد :
يلومونني في اشتراء النّخيل * أهلي فكلّهم ألوم « 1 »
قال العيني : لم أقف على اسم قائله . وقوله : ألوم ، أفعل تفضيل من اللوم .
ويروى : فكلهم يعذل . قلت : عزاه السخاوي في المفصل إلى أحيحة بن الجلاح وأورده بلفظ : ( قومي فكلهم يعذل ) . وقال ابن الدهان في الغرّة : يرويه الفرّاء بالميم : ألوم . والبصري يرويه باللام يعذل .
582 - وأنشد :
أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى * وجدت مرارة الكلإ الوبيل « 2 »
هامش
( 1 ) امالي ابن الشجري 1 / 116
( 2 ) امالي ابن الشجري 1 / 118