قال : وعمّر بعد ذلك عمرا طويلا . وأيام الختان : وقعة لهم « 1 » . أدرك النابغة الاسلام فاسلم ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وأبو الفرج في الأغاني ، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل ، وابن عساكر من طرق عن النابغة الجعدي قال :
أنيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنشدته قولي « 2 » :
وإنّا لقوم ما تعوّد خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الرّوع لو أنّ خيلنا * من الطّعن حتّى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردّها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا
بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إلى أين ؟ قلت : إلى الجنة . فقال : نعم ، ان شاء اللّه . قال : فلما أنشدته :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * أريب إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا يفضض اللّه فاك . فكان من أحسن الناس ثغرا ، وكان إذا سقطت له سنّ نبتت له . قال ابن قتيبة « 3 » : كان عمر النابغة مائتين
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الأغاني والمعمريين ( الخنان ) . والذي في القاموس :
( . . . والخنان زكام للإبل كان في عهد المنذر بن ماء السماء . . .
وقال الأصمعي : كان الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه فصار ذلك تاريخا لهم ) . وصدر البيت في المعمرين برواية :فمن يحرص على كبري فإني( 2 ) الشعراء 247 ، والأبيات من قصيدة طويلة 76 بيتا في جمهرة اشعار العرب 275 - 281 ، وانظر تاريخ الطبري 13 / 50
( 3 ) الشعراء 248 - 249