لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغيّر
فقالت : نعم ، لا شكّ غيّر لونه * سرى اللّيل يحيي نصّه والتّهجّر
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر
قليل على ظهر المطيّة ظلّه * سوى ما يقي عنه الرّداء المحبّر
ومنها :
وقلن : أهذا دأبك الدّهر سادرا ؟ * أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر ؟
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا * لكي يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
في الكامل للمبرّد « 1 » : أن ابن عباس دخل عليه عمر بن أبي ربيعة وهو غلام ، وعنده نافع بن الأزرق ، فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شعرا من شعرك « 2 » ؟
فأنشده هذه القصيدة حتى أتمها ، وهي ثمانون بيتا . فقال له ابن الأزرق : للّه أنت يا ابن عباس ! أتضرب إليك أكباد الإبل ، نسألك عن الدّين ، ويأتيك غلام من قريش ، فينشدك سفها فتسمعه ؟ فقال : تاللّه ما سمعت سفها . فقال : أما أنشدك :
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسر
فقال : ما هكذا قال ، إنما قال :
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
هامش
( 1 ) الكامل 966 ، والديوان 192
( 2 ) في الكامل : ( شيئا من شعرك ) .