ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال : كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة ، وهو عامله على الكوفة ، أن ادع من قبلك من الشعراء فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والاسلام ، ثم اكتب بذلك إليّ . فدعاهم المغيرة فقال للبيد بن ربيعة :
أنشدني ما قلت من الشعر في الجاهلية والاسلام ، قال : قد أبدلني اللّه بذلك سورة البقرة وآل عمران . وقال للأغلب العجلي أنشدني ؛ فقال :
أرجزا تريد أم قصيدا * لقد سألت هيّنا موجودا
فكتب بذلك المغيرة إلى عمر ، فكتب اليه عمر أن أنقص الأغلب خمسمائة من عطائه وردّها في عطاء لبيد ، فرحل إليه الأغلب فقال : أتنقصني أن أطعتك ؟ فكتب عمر إلى المغيرة أن ردّ على الأغلب الخمسمائة التي نقصته ، وأقرّها زيادة في عطاء لبيد « 1 » .
وأخرج ابن سعد ، أنا هشام ، عن جعفر بن كلاب ، عن أشياخه : أن لبيدا لما حضره الموت دخل عليه أشياخ بني جعفر وشبانهم فقال : ابكوا عليّ حتى أسمع ، فقال شاب منهم :
لتبك لبيدا كلّ قدر وجفنة * وتبكي الصّبا من باد وهو حميد
قال : أحسنت يا ابن أخي ، فزدني ، قال : ما عندي غير هذا البيت . قال :
ما أسرع ما أكديت .
وفي شرح الشواهد للمصنف « 2 » : قيل إن لبيدا لم يقل في الاسلام سوى قوله :
هامش
( 1 ) انظر الأغاني 15 / 297 - 298 ( الثقافة ) .
( 2 ) المعمرين 66 ، والأغاني 15 / 297 ، والشعراء 232 وينسب البيت كما في الاستيعاب 235 لقردة بن نفاثة السلولي وذكره السجستاني في المعمرين مع آخر لقردة ، ثم قال : ( ويزعمون أن البيت الأول للبيد ) .